أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن مسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذاناجيتم الرسول أي إذا أردتم مناجاته فقدموا بين يدي نجواكم الرسول صدقة ، وقال البغوي قال مقاتل ابن حيان نزلت في الأغنياء وذلك أنهم يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم، وقال ابن عباس في رواية ابن أبي حاتم أنه لما نزلت هذه الآية صبر كثير من الناس وكفوا عن المسألة قال البغوي : انتهوا عن مناجاته، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئا وأما أهل اليسرة فضنوا واشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة، قال مجاهد : نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجيه إلا علي رضي الله عنه تصدق بدينار وناجاه ثم نزلت الرخصة، وكان علي يقول آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية المناجاة، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم في المستدرك عن علي رضي الله عنه : إن في كتاب الله آية فما عمل بها أحد غيري كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم، وذكر في المدارك عن علي رضي الله عنه قال : كنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مسائل فأجابني عنها قلت يا رسول الله ما الوفاء، قال : التوحيد وشهادة أن لا إلاه إلا الله قلت ما الفساد ؟ قال : الكفر بالله والشرك، قلت : ما الحق ؟ قال : الإسلام والقرآن والولاية وإذا انتهت إليك، قلت ما الحيلة ؟ قال ترك الحيلة، قلت ما علي ؟ قال : طاعة الله ورسوله، قلت وكيف أدعوا الله ؟ قال بالصدق واليقين، قلت وماذا أسأل قال : العافية، قلت ما أصنع لنجاة نفسي قال كل حلالا وقل صدقا، قلت ما السرور ؟ قال الجنة، قلت ما الراحة ؟ قال لقاء الله، فلما فرغت منها نزل نسخها ذلك التصدق خير لكم من حب المال وأطهر لذنوبكم، فإن لم تجدوا الصدق لأجل الفقر فإن الله غفور رحيم رخص للفقراء وأجاز لهم المناجاة من غير تصدق كأن هذه الجملة مخصص لما سبق من عموم الحكم، وأخرج الترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال لما نزلت الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى دينار ؟ قلت لا يطيقونه، قال فنصف دينار ؟ قلت لا يطيقونه، قال فكم ؟ قلت : شعيرة، قال : إنك لزهيد، فنزلت١ أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( ١٣ ) .
التفسير المظهري
المظهري