يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول في بعض شؤنكم المهمةِ الداعية إلى مناجاتِهِ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صَدَقَةً أيْ فتصدقُوا قبلَها مستعارٌ ممنْ لهُ يدانِ وفي هذا الأمرِ تعظيمُ الرسولِ ﷺ وإنفاعُ الفقراءِ والزجرُ عنِ الإفراطِ في السؤالِ والتمييزُ بينَ المخلصِ والمنافقِ
صفحة رقم 220
} ٣ ١٤
ومحبِّ الآخرةِ ومحبِّ الدُّنيا واختلفَ في أنَّه للندبِ أو للوجوبِ لكنهُ نُسِخَ بقوله تعالى أأشفقتم وهُوَ وإنْ كَان متصلاً بِهِ تلاوةً لكنَّه متراخٍ عَنْهُ نزولاً وعَنْ عليَ رضيَ الله عنه إن فِي كتابِ الله أيةً ما عَمِلَ بِهَا أحدٌ غَيْرِي كانَ لي دينارٌ فصرفتُه فكنتُ إذَا ناجيتُه عليهِ الصلاةُ والسلامُ تصدقتُ بدرهم وهُوَ على القولِ بالوجوبِ محمولٌ على أنَّه لم ينفق للأغنياء مناجاةٌ في مدةِ بقائِه إذْ رُوي أنَّه لمْ يَبقَ إلاَّ عشراً وقيل إلاَّ ساعةً ذلك أي التصدق خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ أيْ لأنفسكم منَ الريبةِ وحبِّ المَالِ وهذا يشعرُ بالندبِ لكنَّ قولِهُ تَعَالى فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ منبئ عنِ الوجوبِ لأنَّه ترخيصٌ إن لَمْ يجدْ فِي المناجَاةِ بلا تصدق
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي