يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ( ١٢ ) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون [ المجادلة : ١٢-١٣ ].
شرح المفردات : ناجيتم الرسول : أي أردتم مناجاته والحديث معه، فقدموا بين يدي نجواكم صدقة : أي فتصدقوا قبلها، أطهر : أي أزكى، لتعويد النفس بذل المال وعدم الضنّ به،
المعنى الجملي : علمت من الآية السالفة أن المؤمنين كانوا يتنافسون في القرب من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لسماع أحاديث ولمناجاته في أمور الدين، وأكثروا في ذلك حتى شق عليه صلى الله عليه وسلم وشغلوا أوقاته التي يحب أن تكون موزعة بين إبلاغ الرسالة والعبادة، والقيام ببعض وظائفه الخاصة، فإنه بشر يحتاج إلى قسط من الراحة، وإلى التحنث إلى ربه في خلواته.
من أجل هذا نزلت هذه الآيات آمرة بوجوب تقديم الصدقات قبل مناجاة الرسول والحديث معه، لما في ذلك من منافع ومزايا :
( ١ ) إعظام الرسول وإعظام مناجاته، فإن الشيء إذا نيل مع المشقة استُعظم، وإن نيل بسهولة لم يكن له منزلة ورفعة شأن.
( ٢ ) نفع كثير من الفقراء بتلك الصدقات المقدمة قبل المناجاة.
( ٣ ) تمييز المنافقين الذين يحبون المال ويريدون عرض الدنيا- من المؤمنين حق الإيمان الذين يريدون الآخرة وما عند الله من نعيم مقيم.
قال ابن عباس : إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، وأراد الله أن يخفف عن نبيه فأنزل هذه الآيات فكف كثير من الناس عن المناجاة.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة أي أيها المؤمنون إذا أراد أحد منكم أن يناجي الرسول ويسارّه فيما بينه وبينه- فليقدم صدقة قبل هذا، لما في ذلك من تعظيم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ونفع الفقراء والتمييز بين المؤمن حقا والمنافق، ومحب الآخرة ومحب الدنيا، ومن دفع التكاثر عليه صلى الله عليه وسلم من غير حاجة ملحّة إلى ذلك. ثم ذكر العلة في هذا فقال : ذلك خير لكم وأطهر أي إن هذا التقديم خيرا لكم لما فيه من الثواب العظيم عند ربكم، ومن تزكية النفوس وتطهيرها من الجشع في جمع المال وحب ادخاره، وتعويدها بذله في المصالح العامة كإغاثة ملهوف، ودفع خصاصة فقير، وإعانة ذي حاجة، والنفقة في كل ما يرقّي شأن الأمة ويرفع من قدرها، ويعلي كلمتها، ويؤيد الدين وينشر دعوته.
ثم أقام العذر للفقراء فقال : فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم أي فإن لم تجدوا الصدقة أيها الفقراء وعجزتم عن ذلك، فالله قد رخص لكم في المناجاة بلا تقديم لها، لأنه ما أمر بها إلا من قدر عليها.
المعنى الجملي : علمت من الآية السالفة أن المؤمنين كانوا يتنافسون في القرب من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لسماع أحاديث ولمناجاته في أمور الدين، وأكثروا في ذلك حتى شق عليه صلى الله عليه وسلم وشغلوا أوقاته التي يحب أن تكون موزعة بين إبلاغ الرسالة والعبادة، والقيام ببعض وظائفه الخاصة، فإنه بشر يحتاج إلى قسط من الراحة، وإلى التحنث إلى ربه في خلواته.
تفسير المراغي
المراغي