الحزن بالضم ويحرك الهم والجمع احزان وحزن كفرح وحزنه الأمر حزنا بالضم وأحزنه جعله حزينا وحزنه جعل فيه حزنا وقال الراغب الحزن والحزن خشونة في الأرض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من الغم ويضاده الفرح ولاعتبار الخشونة بالغم قيل خشنت بصدره إذا احزنته والمعنى انما هى ليجعل الشيطان المؤمنين محزونين بتوهمهم انها في نكبة أصابهم فى سيرتهم يعنى ان غزاتهم غلبوا وان أقاربهم قتلوا متألمين بذلك فاترين في تدبير الغزو الى غير ذلك مما يشوش قلوب المؤمنين وفي الحديث إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه وَلَيْسَ اى الشيطان او التناجي بِضارِّهِمْ بالذي يضر المؤمنين شَيْئاً من الأشياء او شيأ من الضرر يعنى ضرر رساننده مؤمنان بچيزى إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى بمشيئته وإرادته اى ما أراده من حزن او وسوسة كما روى ان فاطمة رضى الله عنها رأت كأن الحسن والحسين رضى الله عنهما أكلا من أطيب جزور بعثه رسول الله إليهما فماتا فلما غدت سألته عليه السلام وسأل هو جبريل ملك الرؤيا فقال لا علم لى به فعلم أنه من الشيطان وفي الكشاف الا بإذن الله اى بمشيئته وهو أن يقضى الموت على أقاربهم او الغلبة على الغزاة قال في الاسئلة المقحمة اين ضرر الحزن قلت ان الحزن إذا سلمت عاقبته لا يكون حزنا في الحقيقة وهذه نكتة اصولية إذ الضرر إذا كانت عاقبته الثواب لا يكون ضررا في الحقيقة وهذه نكتة اصولية إذا الضرر إذا كانت عاقبته الثواب لا يكون ضررا في الحقيقة والنفع إذا كانت عاقبته العذاب لا يكون نفعا في الحقيقة وَعَلَى اللَّهِ خاصة فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ليفوضوا أمورهم اليه وليثقوا به ولا يبالوا بنجواهم فانه تعالى يعصمهم من شرها وضررها دكر بما سخن خصم تندخوى مكوى كه اهل مجلس ما را از ان حسابى نيست وفي الآية اشارة الى أن الشيطان يناجى النفس الامارة ويزين لها المعارضات ونحوها ليقع القلب والروح في الحزن والاضطراب وضيق الصدر ويتقاعد ان من شؤم المعارضة عن السير والطير في عالم الملكوت ويحرمان من مناجاة الله تعالى فى عالم السر لكنهما محروسان برعاية الحق وتأييده ومنه يعلم ان كل مخالفة فهى في النفس والطبيعة والشيطان لانها ظلمانية وان كل موافقة فهى في القلب والروح والسر لانها نورانية الا أن يغلب عليها ظلمة اهل الظلمة وتختفى أنوارها تحت تلك الظلمة اختفاء نور الشمس تحت ظلمة السحاب الكثيف فليكن العبد على المعالجة دائما لكن ينبغى له التوكل التام فان المؤثر في كل شيء هو الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعنى المخلصين إِذا قِيلَ لَكُمْ من اى قائل كان من الاخوان تَفَسَّحُوا التفسح جاى فراخ كردن وفراخ نشتن در مجلس وكذا الفسح لكن التفسح يعدى بفي والفسح باللام اى توسعوا ليفسح بعضكم عن بعضكم عن بعض ولا تتضاموا من قولهم افسح اعنى اى تنح وأنت في فسحة من دينك اى في وسعة ورخصة وفلان فسيح الخلق اى واسع الخلق فى الجالس قال في الإرشاد متعلق بقيل يقول الفقير الظاهر انه متعلق بقوله تفسحوا لأن البيهقي صرح في تاج المصادر بان التفسح يعدى بفي على ما أشرنا اليه آنفا فَافْسَحُوا پس جاى كشاده كنيد بر مردم يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ اى
صفحة رقم 402
فى كل ما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغيرها فان الجزاء من جنس العمل والآية عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر سوآء كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكانوا يتضامون تنافسا في القرب منه عليه السلام وحرصا على استماع كلامه او مجلس حرب وكانوا يتضامون في مراكز الغزاة ويأتى الرجل الصف ويقول تفسحوا ويأبون لحرصهم على الشهادة او مجلس ذكر او مجلس يوم الجمعة وان كل واحد وان كان أحق بمكان الذي سبق اليه لكنه يوسع لاخيه ما لم يتأذ لذلك فيخرجه الضيق من موضعه وفي الحديث (لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا وفي رواية لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا) وقيل ان رجلا من الفقراء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من الأغنياء فلما قرب منه قبض الغنى اليه ثوبه فرأى رسول الله عليه السلام ذلك فقال
للغنى أخشيت أن يعديه غناك ويعديك فقره وفيه حث على التواضع والجلوس مع الفقراء والتوسعة لهم في المجالس وان كانوا شعثا غبرا وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا يقال نشز الرجل إذا نهض وارتفع في المكان نشزا والنشز كالفلس وكذا النشز بفتحتين المكان المرتفع من الأرض ونشز فلان إذا قصد نشزا ومنه فلان عن مقره وقلب ناشز ارتفع عن مكانه رعبا والمعنى وإذا قيل لكم قوموا للتوسعة على المقبلين اى على من جاء بعدكم فَانْشُزُوا فارتفعوا وقوموا يعنى إذا كثرت المزاحمة وكانت بحيث لا تحصل التوسعة بتنحى أحد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة وقيل قوموا جميعا تفسحوا حال القيام فانشزوا ولا تثاقلوا عن القيام او إذا قيل لكم قوموا عن مواضعكم فانتقلوا منها الى موضع آخر لضرورة داعية اليه أطيعوا من أمركم به وقوموا من مجالسكم وتوسعوا لاخوانكم ويؤيده انه عليه السلام كان يكرم أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسعوا لهم فقال عليه السلام قم يا فلان ويا فلان فأقام من المجلس بعدد المقبلين من اهل بدر فتغامز به المنافقون أنه ليس من العدل أن يقيم أحدا من مجلسه وشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله عليه السلام الكراهية في وجوههم فانزل الله الاية فالقائل هو الرسول عليه السلام ويقال وإذا قيل انشزوا اى انهضوا عن مجلس رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه فانهضوا ولا تملوا رسول الله بالارتكان فيه او انهضوا الى الصلاة او الى الجهاد او الشهادة او غير ذلك من اعمال الخير فانهضوا ولا تتنبطوا ولا تفرطوا فالقائل يعم الرسول وغيره يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ جواب للامر اى من فعل ذلك طاعة للامر وتوسعة للاخوان يرفعهم الله بالنصر وحسن الذكر فى الدنيا والإيواء الى غرف الجنان في الآخرة لان من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه فالمراد الرفعة المطلقة الشاملة للرفعة الصورية والمعنوية وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ اى ويرفع العلماء منهم خاصة فهو من عطف الخاص على العام للدلالة على علو شأنهم وسمو مكانهم حتى كانهم جنس آخر دَرَجاتٍ اى طبقات عالية ومراتب مرتفعة بسبب ما جمعوا من العلم والعمل فان العلم لعلو درجته يقتضى للعمل المقرون به مزيد رفعة لا يدرك شاؤه العمل الغارى عنه وان كان في غاية الصلاح ولذا يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره فعلم من هذا التقرير
من الشفقة على المؤمنين وقوله حبة او شعيرة اى مقدارها من ذهب وعن ابن عمر رضى الله عنه كان لعلى رضى الله عنه ثلاث لو كانت لى واحدة منهن كانت أحب الى من حمر النعم تزويجه فاطمة رضى الله عنها وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى قوله حمر النعم بسكون ميم الحمر وهى من انفس اموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وانه ليس هناك أعظم منه قال بعضهم ان رسم النثارات للملوك والرؤساء مأخوذ من أدب الله تعالى في شأن رسوله حيث قال يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلِكَ التصدق خَيْرٌ لَكُمْ أيها المؤمنون من إمساكه وبالفارسية بهترست مر شما را زيرا كه طاعت بيفزايد وَأَطْهَرُ لانفسكم من دنس الريبة ودرن البخل الناشئ من حب المال الذي هو من أعظم حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة وبالفارسية و پاكيزه تر براى آنكه كناهان محو كند وهذا يشعر بالندب لكن قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ منبئ عن الوجوب لانه ترخيص لمن لم يجد فى المناجاة بلا تصدق والمعنى بالفارسية پس اگر نيابيد چيزى كه صدقه دهيد پس خداى تعالى آمرزنده است مر كسى را كه اين كناه كند مهربانست بنده را كه تكليف مالا يطاق ننمايد قال بعض اهل الاشارة ان الله تعالى أدب اهل الارادة بهذه الآية أن لا يناجوا شيوخهم في تفسير الإلهام واستفهام علم المكاشفة والاسرار إلا بعد بذل وجودهم لهم والايمان بهم بشرط المحبة والارادة فان الصحة بهذه الصفة خير لقلوبهم واطهر لنفوسهم فان ضعفوا عن بعض القيام بحقوقهم ومعهم الايمان والارادة وعلموا قصورهم في الحقيقة فان الله تعالى يتجاوز عن ذلك التقصير وهو رحيم بهم يبلغهم الى درجة الأكابر (قال المولى الجامى) چهـ سود اى شيخ هر ساعت فزون خرمن طاعت چونتوانى كه يك جواز وجود خويشتن كاهى أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الإشفاق الخوف من المكروه ومعنى الاستفهام التقرير كان بعضهم ترك المناجاة للاشفاق ولا مخالفة للامر وجمع صدقات لجمع المخاطبين قال في بعض التفاسير أفرد الصدقة اولا لكفاية شيء منها وجمع ثانيا نظرا الى كثرة التناجي والمناجى والمعنى أخفتم الفقر يا اهل الغنى من تقديم الصدقات فيكون المفعول محذوفا للاختصار وأن تقدموا في تقدير لان تقدموا او أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر قال الشاعر
| هون عليك ولا تولع باشفاق | فانما مالنا للوارث الباقي |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء