ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا اختلف الناس في معنى قوله : ثم يعودون لما قالوا على ستة أقوال :
الأول : أنه إيقاع الظهار في الإسلام فالمعنى : أنهم كانوا يظاهرون في الجاهلية فإذا فعلوه في الإسلام فذلك عود إليه هذا قول ابن قتيبة فتجب الكفارة عنده بنفس الظهار بخلاف أقوال غيره فإن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعود معا.
الثاني : أن العود هو وطأ الزوجة روي : ذلك عن مالك فلا تجب الكفارة على هذا حتى يطأ فإذا وطئ وجبت عليه الكفارة سواء أمسك المرأة أو طلقها أو ماتت.
الثالث : أن العود هو العزم على الوطء، وروي : هذا أيضا عن مالك فإذا عزم على الوطء وجبت الكفارة سواء أمسك المرأة أو طلقها أو ماتت.
الرابع : أن العود هو العزم على الوطء وعلى إمساك الزوجة وهذا أصح الروايات عن مالك. الخامس : أنه العزم على الإمساك خاصة، وهذا مذهب الشافعي فإذا ظاهر ولم يطلقها بعد الظهار وجبت الكفارة.
السادس : أنه تكرار الظهار مرة أخرى وهذا مذهب الظاهرية وهو ضعيف لأنهم لا يرون الظهار يوجب حكما في أول مرة وإنما يوجب في الثانية، وإنما نزلت الآية فيمن ظاهر أول مرة فذلك يرد عليهم ويختلف معنى لما قالوا باختلاف هذه الأقوال فأما على قول ابن قتيبة والظاهرية فما مصدرية، والمعنى يعودون لقولهم وأما على سائر الأقوال ف ما بمعنى الذي، والمعنى يعودون للوطء الذي حرموه أو للعزم عليه أو للإمساك الذي تركوه أو للعزم عليه.
فتحرير رقبة جعل الله الكفارة في الظهار على ثلاثة أنواع مرتبة لا ينتقل إلى الثاني حتى يعجز عن الأول ولا ينتقل إلى الثالث حتى يعجز عن الثاني.
فالأول : تحرير رقبة.
والثاني : صيام شهرين متتابعين.
والثالث : إطعام ستين مسكينا، فأما الرقبة فاشترط مالك أن تكون مؤمنة لأن مذهبه حمل المطلق على المقيد، وجاءت هنا مطلقة وجاءت في كفارة القتل مقيدة بالإيمان وأما صيام الشهرين فاشترط فيه التتابع، فإن أفسد الصائم التتابع باختياره ابتدأه من أوله باتفاق وإن أفسده بعذر كالمرض والنسيان فقال مالك يبني على ما كان فيه وقال أبو حنيفة : يبتدئ، وروي : القولان عن الشافعي، وأما الإطعام فمشهور مذهب مالك أنه مد لكل مسكين بمد هشام واختلف في مد هشام فقيل : إنه مدان غير ثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : إنه مد وثلث، وقيل : إنه مدان، وقال الشافعي وابن القصار : يطعم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين ولا يجزيه إلا كمال عدد الستين فإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لم يجزه عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة وكذلك إن أطعم ثلاثين مرتين والطعام يكون من غالب قوت البلد.


فتحرير رقبة جعل الله الكفارة في الظهار على ثلاثة أنواع مرتبة لا ينتقل إلى الثاني حتى يعجز عن الأول ولا ينتقل إلى الثالث حتى يعجز عن الثاني.
فالأول : تحرير رقبة.
والثاني : صيام شهرين متتابعين.
والثالث : إطعام ستين مسكينا، فأما الرقبة فاشترط مالك أن تكون مؤمنة لأن مذهبه حمل المطلق على المقيد، وجاءت هنا مطلقة وجاءت في كفارة القتل مقيدة بالإيمان وأما صيام الشهرين فاشترط فيه التتابع، فإن أفسد الصائم التتابع باختياره ابتدأه من أوله باتفاق وإن أفسده بعذر كالمرض والنسيان فقال مالك يبني على ما كان فيه وقال أبو حنيفة : يبتدئ، وروي : القولان عن الشافعي، وأما الإطعام فمشهور مذهب مالك أنه مد لكل مسكين بمد هشام واختلف في مد هشام فقيل : إنه مدان غير ثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : إنه مد وثلث، وقيل : إنه مدان، وقال الشافعي وابن القصار : يطعم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين ولا يجزيه إلا كمال عدد الستين فإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لم يجزه عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة وكذلك إن أطعم ثلاثين مرتين والطعام يكون من غالب قوت البلد.

التسهيل لعلوم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تحقيق

عبد الله الخالدي

الناشر شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
سنة النشر 1416
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية