وقوله تعالى : يوم منصوب بأذكر كما قاله الزمخشري قال : تعظيماً لليوم أو بلهم أي بالاستقرار الذي تضمنه لوقوعه خبراً أو بفعل مقدّر قدّره أبو البقاء يهانون أو يعذبون أو استقرّ ذلك يوم يبعثهم الله أي : الملك الأعظم جميعاً أي : حال كونهم مجتمعين، الكافرين المصرّح بهم والمؤمنين المشار إليهم الرجال والنساء أحياء كما كانوا لا يترك منهم أحد، وقيل : مجتمعين في حال واحد فينبئهم أي : يخبرهم إخباراً عظيماً مستقصى بما عملوا تخجيلاً وتوبيخاً وتشهيراً لحالهم أحصاه الله أي : أحاط به عدداً وكماً وكيفاً وزماناً ومكاناً بماله من صفات الكمال والجلال ونسوه لأنهم تهاونوا به حيث ارتكبوه ولم يبالوا به لضر أو تهم بالمعاصي وإنما تحفظ معظمات الأمور أو لخروجه عن الحدّ في الكثرة فكيف كل واحد على انفراده والله أي : بماله من القدرة الشاملة والعلم المحيط على كل شيء أي : على الإطلاق شهيد أي : حفيظ حاضر لا يغيب ورقيب لا يغفل.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني