شهيد مطلع وناظر.
إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ( ٥ ) يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد ( ٦ ) .
إن الذين يضعون ويختارون حدودا غير حدود الله تعالى ورسوله، ويعادون الله تعالى ورسوله ويخالفون في الحدود، ويمانعون، ويقفون في طرف غير الطرف الذي شرع المولى سبحانه سيخزيهم الله تعالى كما أخزي الذين من قبلهم ممن شاق الله ورسوله فاختار شقا غير شق هذا الدين١ ؛ وقد نزل وحينا على خاتم أنبيائنا- كما نزل على رسل سابقين- بآيات واضحات تبين ما فيه الرشد والنجاة، لمن اهتدى بهداه ؛ وأما من جحد وأنكر، أو خالف واستكبر. فإن الله يعذبه بعذاب يذهب بكبره ويهينه ؛ واذكر يا من يتأتى منه الذكر والتذكر يوم القيامة والبعث يوم الإحياء والإعادة والنشر والحشر، يوم يساق الخلق للوقوف بين يدي الله الحق فينبئهم بما كانوا قد عملوه أو قالوه في حياتهم الدنيا، صغر ذلك وكبر ؛ وصدق الله العظيم :.. إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ٢. .. وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ٣ .. وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ٤ ؛ ذلك أن الله القوي القدير أحصى كل شيء عددا- ومنه ما كتبته الملائكة الكتبة في صحائف أعمالهم- ونسوه هم حتى ذكرهم به الكتاب الذي يعرض عليهم فقالوا عندئذ ما شهد به القرآن الحكيم :.. فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ٥. ليكون أبلغ في الحجة عليهم اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ٦ والله على كل شيء شهيد مطلع ورقيب وناظر وسميع، لا يخفى عليه شيء.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب