وانتقل كتاب الله إلى مزيد من الوصف لعلم الله الشامل الكامل، إذ لا يغيب عن علمه شيء، فهو يعلم السر والنجوى، " السر " المكتوم الذي يحتفظ به كل واحد منهم دون أن يطلع عليه الغير و " النجوى " التي يكشف بعضهم خلالها عما في نفسه للبعض الآخر، لكن في تستر وحذر، وإذا كان الناس ينسون أعمالهم ولا يتذكرونها في أغلب الأحيان، فإن الله سبحانه يحصي عليهم أنفاسهم، ويسجل لهم أعمالهم، وينبئهم بما عملوا متى حل موعد الحساب والجزاء، وذلك قوله تعالى : يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد٦ ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم٧ ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا ، أي وملائكتنا، لديهم يكتبون ( الزخرف : ٨٠ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري