ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قوله تعالى : كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ .
خبر مبتدأ مضمر، أي : مثلهم مثل هؤلاء.
و«قريباً » فيه وجهان١ :
أحدهما : أنه منصوب بالتشبيه المتقدم، أي : يشبهونهم في زمن قريب سيقع لا يتأخر، ثم بين ذلك بقوله : ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ .
والثاني : أنه منصوب ب «ذاقوا » أي : ذاقوا في زمن قريب.
أي : ذاقوه في زمن قريب سيقع ولم يتأخّر.
وانتصابه في وجهيه على ظرف الزَّمان.

فصل في معنى الآية :


يعني مثل هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم.
قال ابن عباس : يعني به بني قينقاع أمكن الله منهم قبل بني النضير٢.
وقال قتادة : يعني بني النضير أمكن الله منهم قبل قريظة، وكان بينهما سنتان٣.
وقال مجاهد رضي الله عنه : يعني كفَّار قريش يوم بدر، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير قاله مجاهد٤.
وكانت غزوة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر، فلذلك قال :«قَرِيباً »٥.
وقيل : هو عامٌّ في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النضير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
«وَبَالَ أمرهم » أي : جزاء كفرهم. ومن قال : هم بنو قريظة جعل «وبَالَ أمْرِهِمْ » نزولهم على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي [ الذرية ]٦. وهو قول الضحاك. ومن قال : المراد بنو النضير، قال :«وبَالَ أمْرِهِمْ » الجلاء والنفي، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الآخرة.
١ ينظر: الدر المصون ٦/٢٩٨..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٦)، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٣٢٢)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٦)، عن مجاهد..
٥ ينظر: القرطبي ١٨/٢٥..
٦ في أ: الذراري..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية