تمهيد :
بعد أن ذكر سبحانه ما حدث لبني النضير من الاستسلام خوفا ورهبة، لما قذفه في قلوبهم من الرعب، ثم ذكر مصارف الفيء التي تقدمت – أردفه بذكر ما حصل من مناصحة المنافقين – عبد الله بن أُبي بن سلول ورفقته – لأولئك اليهود، وتشجيعهم لهم على الدفاع عن ديارهم، ومحاربتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما قصه الله علينا وفصّله أتم تفصيل، ليكون في ذلك عبرة لنا، وإنا لنشاهد كل يوم أن الناس يضل بعضهم بعضا ويغوونهم ثم يتركوهم في حيرة من أمرهم لا يجدون لهما مخلصا مما وقعوا فيه.
أخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وأبو نعيم، عن ابن عباس : أنها نزلت في رهط من بني عوف، منهم عبد الله بن أُبي بن سلول، ووديعة بن مالك، وسويد وداعس بعثوا إلى بني النضير بما قصه الله علينا في كتابه.
المفردات :
وبال أمرهم : سوء عاقبتهم، من قولهم : كلأ وبيل، أي : وخيم سيئ العاقبة.
التفسير :
١٥- كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ..
أي : مثل بني النضير مثل اليهود مثل بني قينقاع الذين كانوا حول المدينة وغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم السبت في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وأجلاهم إلى أذرعات بالشام، وذاقوا سوء عاقبة كفرهم إثر عصيانهم قبل وقعة بني النضير التي كانت سنة أربع للهجرة.
والخلاصة : إنهم قد كانت لهم أسوة ببني قينقاع، فجروحهم لا تزال دامية، وآثار خذلانهم لا تزال بادية للعيان، وقد كان من حق ذلك أن يكون عبرة ماثلة لهم، ولكنهم قوم لا يفقهون ولا يعتبرون بالمثلات التي يرونها رأي العين، وكانت لهم عبرة في معركة بدر حيث هزم الكافرون.
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
لا يقدرون قدره ولا يعرف كنهه سوى علام الغيوب.
تفسير القرآن الكريم
شحاته