ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن رَاهَوَيْه وَأحمد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم صَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَليّ بن أبي طَالب أَن رجلا كَانَ يتعبد فِي صومعة وَأَن امْرَأَة كَانَ لَهَا إخْوَة فَعرض لَهَا شَيْء فَأتوهُ بهَا فزينت لَهُ نَفسه فَوَقع عَلَيْهَا فَجَاءَهُ الشَّيْطَان

صفحة رقم 116

فَقَالَ: اقتلها فَإِنَّهُم إِن ظَهَرُوا عَلَيْك افتضحت فَقَتلهَا ودفنها فجاؤوه فَأَخَذُوهُ فَذَهَبُوا بِهِ فَبَيْنَمَا هم يَمْشُونَ إذاجاءه الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنِّي أَنا الَّذِي زينت لَك فاسجد لي سَجْدَة أنجيك فَسجدَ لَهُ فَذَلِك قَوْله: كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: كَمثل الشَّيْطَان الْآيَة قَالَ: كَانَ رَاهِب من بَين إِسْرَائِيل يعبد الله فَيحسن عِبَادَته وَكَانَ يُؤْتِي من كل أَرض فَيسْأَل عَن الْفِقْه وَكَانَ عَالما وَإِن ثَلَاثَة إخْوَة لَهُم أُخْت حسناء من أحسن النَّاس وَإِنَّهُم أَرَادوا أَن يسافروا وَكبر عَلَيْهِم أَن يدعوها ضائعة فعمدوا إِلَى الراهب فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيد السّفر وَإِنَّا لَا نجد أحد أوثق فِي أَنْفُسنَا وَلَا آمن عندنَا مِنْك فَإِن رَأَيْت جعلنَا أُخْتنَا عنْدك فَإِنَّهَا شَدِيدَة الوجع فَإِن مَاتَت فَقُمْ عَلَيْهَا وَإِن عاشت فَأصْلح إِلَيْهَا حَتَّى ترجع فَقَالَ: أكفيكم إِن شَاءَ الله فَقَامَ عَلَيْهَا فداواها حَتَّى بَرِئت وَعَاد إِلَيْهَا حسنها وَإنَّهُ اطلع إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا متصنعة وَلم يزل بِهِ الشَّيْطَان حَتَّى وَقع عَلَيْهَا فَحملت ثمَّ ندمه الشَّيْطَان فزين لَهُ قَتلهَا وَقَالَ: إِن لم تفعل افتضحت وَعرف أَمرك فَلم يكن لَك معذره فَلم يزل بِهِ حَتَّى قَتلهَا فَلَمَّا قدم إخوتها سَأَلُوهُ مَا فعلت قَالَ: مَاتَت فدفنتها
قَالُوا: أَحْسَنت
فَجعلُوا يرَوْنَ فِي الْمَنَام ويخبرون أَن الراهب قَتلهَا أَنَّهَا تَحت شَجَرَة كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهُمْ عَمدُوا إِلَى الشَّجَرَة فَوَجَدَهَا قد قتلت فعمدوا إِلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فَقَالَ الشَّيْطَان: أَنا الَّذِي زينت لَك الزِّنَا وزينت لَك قَتلهَا فَهَل لَك أَن تطيعني وأنجيك قَالَ: نعم قَالَ: قَالَ فاسجد لي سَجْدَة وَاحِدَة فَسجدَ لَهُ ثمَّ قتل فَذَلِك قَول الله: كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَت امْرَأَة ترعى الْغنم وَكَانَ لَهَا أَرْبَعَة إخْوَة وَكَانَت تأوي بِاللَّيْلِ إِلَى صومعة رَاهِب فَنزل الراهب ففجر بهَا فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: اقتلها ثمَّ ادفنها فَإنَّك رجل مُصدق يسمع قَوْلك فَقَتلهَا ثمَّ دَفنهَا فَأتى الشَّيْطَان إخوتها فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُم: إِن الراهب فجر بأختكم فَلَمَّا أحبلها قَتلهَا ثمَّ دَفنهَا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلم أصبح قَالَ رجل مِنْهُم: لقد رَأَيْت البارحة كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الآخر: وَأَنا وَالله لقد رَأَيْت كَذَلِك فَقَالَ الآخر: وَأَنا وَالله لقد رَأَيْت كَذَلِك قَالُوا: فوَاللَّه مَا هَذَا إِلَّا لشَيْء فَانْطَلقُوا

صفحة رقم 117

فَاسْتَعدوا ملكهم على ذَلِك الراهب فَأتوهُ فأنزلوه ثمَّ انْطَلقُوا بِهِ فَلَقِيَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنِّي أَنا الَّذِي أوقعتك فِي هَذَا وَلنْ ينجيك مِنْهُ غَيْرِي فاسجد لي سَجْدَة وَاحِدَة وأنجيك مِمَّا أوقعتك فِيهِ فَسجدَ لَهُ فَلَمَّا أَتَوا بِهِ ملكهم تَبرأ مِنْهُ وأُخِذَ فقُتِل
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي مكايد الشَّيْطَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبيد بن رِفَاعَة الدَّارمِيّ يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كَانَ رَاهِب فِي بني إِسْرَائِيل فَأخذ الشَّيْطَان جَارِيَة فخنقها فَألْقى فِي قُلُوب أَهلهَا أَن دواءها عِنْد الراهب فَأتي بهَا الراهب فَأبى أَن يقبلهَا فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى قبلهَا فَكَانَت عِنْده فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فوسوس لَهُ وزين لَهُ فَلم يزل بِهِ حَتَّى وَقع عَلَيْهَا فَلَمَّا حملت وسوس لَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: الْآن تفتضح يَأْتِيك أَهلهَا فَاقْتُلْهَا فَإِن أتوك فَقل: مَاتَت
فَقَتلهَا ودفنها فَأتى الشَّيْطَان أَهلهَا فوسوسإليهم وَألقى فِي قُلُوبهم أَنه أحبلها ثمَّ قَتلهَا فَأَتَاهُ أَهلهَا فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: مَاتَت
فَأَخَذُوهُ فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: أَنا الَّذِي ألقيت فِي قُلُوب أَهلهَا وَأَنا الَّذِي أوقعتك فِي هَذَا فأطعني تنج واسجد لي سَجْدَتَيْنِ
فَسجدَ لَهُ سَجْدَتَيْنِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ الله: كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر والخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب من طَرِيق عدي بن ثَابت عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رَاهِب فِي بني إِسْرَائِيل متعبداً زَمَانا حَتَّى كَانَ يُؤْتى بالمجانين فَيقْرَأ عَلَيْهِم ويعودهم حَتَّى يبرؤوا فَأتى بِامْرَأَة فِي شرف قد عرض لَهَا الْجُنُون فجَاء إخواتها إِلَيْهِ ليعوذها فَلم يزل بِهِ الشَّيْطَان يزين لَهُ حَتَّى وَقع عَلَيْهَا فَحملت فَلَمَّا عظم بَطنهَا لم يزل الشَّيْطَان يزين لَهُ حَتَّى قَتلهَا ودفنها فِي مَكَان فجَاء الشَّيْطَان فِي صُورَة رجل إِلَى بعض إخوتها فَأخْبرهُ فَجعل الرجل يَقُول لِأَخِيهِ: وَالله لقد أَتَانِي آتٍ فَأَخْبرنِي بِكَذَا وَكَذَا حَتَّى أفْضى بِهِ بَعضهم إِلَى بعض حَتَّى رَفَعُوهُ إِلَى ملكهم فَسَار الْملك وَالنَّاس حَتَّى استنزله فَأقر واعترف فَأمر بِهِ الْملك فصلب فَأَتَاهُ الشَّيْطَان وَهُوَ على خشبته فَقَالَ: أَنا الَّذِي زينت لَك هَذَا وألقيتك فِيهِ فَهَل أَنْت مطيعي فِيمَا آمُرك بِهِ وأخلصك قَالَ: نعم
قَالَ: فاسجد لي سَجْدَة وَاحِدَة فَسجدَ لَهُ وَكفر فَقتل فِي تِلْكَ الْحَال
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ رجل من بني إِسْرَائِيل عابداً وَكَانَ رُبمَا داوى المجانين وَكَانَت امْرَأَة جميلَة أَخذهَا الْجُنُون فجيء بهَا إِلَيْهِ فَتركت عِنْده فَأَعْجَبتهُ فَوَقع عَلَيْهَا فَحملت فَجَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ:

صفحة رقم 118

إِن علم بِهَذَا افتضحت فَاقْتُلْهَا وادفنها فِي بَيْتك فَقَتلهَا فجَاء أَهلهَا بعد زمَان يسألونه عَنْهَا فَقَالَ: مَاتَت فَلم يتهموه لصلاحه فيهم وَرضَاهُ فَجَاءَهُمْ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِنَّهَا لم تمت وَلكنهَا وَقع عَلَيْهَا فَحملت فَقَتلهَا ودفنها فِي بَيته فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فجَاء أَهلهَا فَقَالُوا: مَا نتهمك وَلَكِن أخبرنَا أَيْن دفنتها وَمن كَانَ مَعَك ففتشوا بَيته فوجدوها حَيْثُ دَفنهَا فَأخذ فسجن فَجَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ: إِن كنت تُرِيدُ أَن أخرجك مِمَّا أَنْت فِيهِ فَأكفر بِاللَّه فأطاع الشَّيْطَان وَكفر فَأخذ وَقتل فتبرأ مِنْهُ الشَّيْطَان حِينَئِذٍ قَالَ طَاوس: مَا أعلم إِلَّا أَن هَذِه الْآيَة أنزلت فِيهِ كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر الْآيَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود فِي الْآيَة قَالَ: ضرب الله مثل الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ الَّذين كَانُوا على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للإِنسان اكفر قَالَ: عَامَّة النَّاس
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش أَنه كَانَ يقْرَأ فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خالدان فِيهَا وَالله أعلم
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله الْآيَة
أخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن جرير قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَاهُ قوم مجتابي النمار متقلدي السيوف عَلَيْهِم أزر وَلَا شَيْء غَيرهَا عامتهم من مُضر فَلَمَّا رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي بهم من الْجهد والعري والجوع تغير وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَامَ فَدخل بَيته ثمَّ رَاح إِلَى الْمَسْجِد فصلى الظّهْر ثمَّ صعد منبره فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد ذَلِكُم فَإِن الله أنزل فِي كِتَابه يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله ولتنظر نفس مَا قدمت لغد وَاتَّقوا الله إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب الْجنَّة هم الفائزون تصدقوا قبل أَن لَا تصدقوا تصدقوا قبل أَن يُحَال بَيْنكُم وَبَين الصَّدَقَة تصدق امْرُؤ من ديناره تصدق امْرُؤ من درهمه تصدق امْرُؤ من بره من شعيره من تمره لَا يحقرن شَيْء من الصَّدَقَة وَلَو بشق التمرة فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار بصرة فِي

صفحة رقم 119

كَفه فناولها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ على منبره فَعرف السرُور فِي وَجهه فَقَالَ: من سنّ فِي الإِسلام سنة حَسَنَة فَعمل بهَا كَانَ لَهُ أجرهَا وَمثل أجر من عمل بهَا لَا ينقص من أُجُورهم شَيْئا وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعمل بهَا كَانَ عَلَيْهِ وزرها وَمثل وزر من عمل بهَا لَا ينقص من أوزارهم شَيْئا فَقَامَ النَّاس فَتَفَرَّقُوا فَمن ذِي دِينَار وَمن ذِي دِرْهَم وَمن ذِي طَعَام وَمن ذِي وَمن ذِي فَاجْتمع فَقَسمهُ بَينهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله: مَا قدمت لغد قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن نعيم بن مُحَمَّد الرَّحبِي قَالَ: كَانَ من خطْبَة أبي بكر الصّديق: وَاعْلَمُوا أَنكُمْ تغدون وتروحون فِي أجل قد غيب عَنْكُم علمه فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن يَنْقَضِي الْأَجَل وَأَنْتُم على حذر فافعلوا وَلنْ تستطيعوا ذَلِك إِلَّا بِإِذن الله وَإِن قوما جعلُوا أَجلهم لغَيرهم فنهاكم الله أَن تَكُونُوا أمثالهم فَقَالَ: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ أَيْن من كُنْتُم تعرفُون من إخْوَانكُمْ قد انْتَهَت عَنْهُم أَعْمَالهم ووردوا على مَا قدمُوا
أَيْن الجبارون الْأَولونَ الَّذين بنوا الْمَدَائِن وَحَصَّنُوهَا بالحوائط قد صَارُوا تَحت الصخر والآكام هَذَا كتاب الله لَا تفنى عجائبه وَلَا يطفأ نوره استضيئوا مِنْهُ الْيَوْم ليَوْم الظلمَة واستنصحوا كِتَابه وتبيانه فَإِن الله قد أفنا على قوم فَقَالَ: (كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات ويدعوننا رغباً ورهباً وَكَانُوا لنا خاشعين) (سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة ٩٠) لَا خير فِي قَول لَا يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله وَلَا خر فِي مَال لَا ينْفق فِي سَبِيل الله وَلَا خير فِيمَن يغلب غَضَبه حلمه وَلَا خير فِي رجل يخَاف فِي الله لومة لائم
الْآيَة ٢١ - ٢٤

صفحة رقم 120

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية