كمثل الذين من قبلهم يعني مثلهم أي بني النضير كمثل الذين من قبلهم قريبا يعني أهل بدر من مشركي مكة كذا قال مجاهد وقال ابن عباس يعني ببني قينقاع من اليهود هم قوم عبد الله ابن سلام كانوا حلفاء عبد الله ابن أبي سلول أو عبادة ابن الصامت وغيرهما من قومهما وكانوا أشجع يهود وكانوا صاغة ذاقوا وبال أمرهم يعني سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وذلك أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وادعته اليهود كلها كتب بينه وبينهم كتابا وألحق كل قوم بحلفائهم وجعل بينه وبينهم أمانا وشرط علهم شروطا منهما أن لا يظاهروا عليه عدوا، فلما كانت يوم بدر كانت قينقاع أول يهود ونقضوا العهد وأظهروا البغي والحسد، فبينما هم على ما هم عليه من إظهار عداوة ونبذ العهد قدمت امرأة من العرب يحلب لها فباعت بسوق بني قينقاع وجلست إلى صايغ بها لحلي فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فلم تفعل فعمد الصانع إلى طرف ثوبها من ورائها فحله بشوكة وهي لا تشعر فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ونبذوا العهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود وغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع وأنزل الله سبحانه : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ، فقال صلى الله عليه وسلم إنما أخاف من بني قينقاع فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية حمل لواءه حمزة ابن عبد المطلب واستخلف على الدينة أبا لبابة فتحصنوا فحاصرهم أشد الحصار، فقاموا على ذلك خمسة عشرة ليلة حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم وأن لهم النساء والذرية فكنفوا واستعمل على كنافهم المنذر ابن قوامة السلمي ومشي عبادة ابن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله أنوي الله ورسوله وابرأ من حلف هؤلاء الكفار فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ابن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم، وقال يا محمد أحسن في موالي فأعرض عنه فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك أرسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا بوجهه ظللا قال ويحك أرسلني قال والله لا أرسلك حتى تحسن إلي في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة درع قد صغرني من الأحمر والأسود ونحصدهم في الغداة واحدة إني والله امرئ أخشى الدوائر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلوهم لعنهم الله ولعن من معهم وتركهم من القتل وأمرهم أن يجلوا من المدينة فخرجوا بعد ثلاث وولي إخراجهم منها عبادة ابن الصامت وقال محمد ابن مسلمة فجعلوا بأذرعات وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاثة نسع ودرعين وثلاثة رماح وثلاثة أسياف ووجد في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة الصناعة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صيغة والخمس وقسم أربعة أخماسه على أصحاب فكان أول خمس بعد بدر وكان هذه الواقعة يوم السبت لنصف من شوال سنة ٢ه على رأس عشرين شهرا من مهاجرته صلى الله عليه وسلم ونزل في عبادة ابن الصامت وعبد الله ابن أبي سلول يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء آيات من سورة المائدة إلى قوله هم الغالبون ١ الآية وقد ذكرنا في المائدة ولهم عذاب أليم في الآخرة يعني لا ينقصى عذابهم في الآخرة بما أصابهم وبال أمرهم في الدنيا
التفسير المظهري
المظهري