بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي: عداوة بعضهم لبعض شديدة.
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى.
يعني: المنافقين واليهود، أي: تحسبهم يا محمد مؤتلفي الكلمة مجتمعين على محبة بعضهم بعضاً، وقلوبهم شتى: أي: مفترقة (ببعض بعضهم لبعض).
ثم قال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ أي: ذلك الذي وصفه الله تعالى من أمر اليهود والمنافقين من عداوة بعضهم بعضاً في الباطل، من أجل أنهم قوم لا يعقلون ما فيه الحظ لهم مما عليهم فيه الضرر.
وقال قتادة: لما قرأ هذه الآية: كذا أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة الحق.
وقال مجاهد: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى: هم المنافقون يخالف دينهم دين اليهود.
وقال سفيان: هم المشركون وأهل الكتاب.
قال: كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
أي: مثلهم كمثل الذين من قبلهم، " فالكاف " في موضع رفع خبر الابتداء المضمر، " وقريباً " نعت لظرف محذوف. والتقدير: وقتاً قريباً ذاقوا عاقبة كفرهم وعصيانهم، وكذا التقدير في الكاف من قوله: كَمَثَلِ الشيطان والمعنى: أن الله سبحانه وتعالى أعلمنا أن مثل هؤلاء اليهود والمنفقين فيما الله تعالى صانع بهم من إحلال عقوبته [بهم] كمثل فعله بالذين من قبلهم يعني [به] بني قينقاع (أمكن الله تعالى منهم) قبل بني النضير، قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: عنى به كفار قريش يوم بدر.
وقيل: هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النضير.
ومعنى: ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ أي: نالهم عقاب الله تعالى على كفرهم به، " والوبال ": ثقل المكروه، ومنه: " طعام وبيل ": أي: ثقيل وخم.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي