ثم شبه بني النضير بقتلى أهل بدر، فقال :
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِياءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : مَثَلهم، أي : مثل اليهود في حلول البأس بهم كَمَثَلِ الذين مِن قبلهم وهم أهل بدر قريبًا أي : استقر مِن قبلهم زمنًا قريبًا، فكانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من بدر، كما صدر به البخاري عن الزهري. ثم قال : وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأُحد. ه. قلت : وهو الموافق لِما تقدم في صدر السورة، وهو المشهور، ذاقوا وبالَ أمرِهم أي : ذاقوا سوء عاقبة أمرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القتل في الدنيا، ولهم مع ذلك في الآخرة عذابٌ أليمٌ .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي