ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر اللام بمعنى الوقت كما في قوله تعالى : قدمت لحياتي ١ قال الزهري كانوا في سبط لم يصيبهم جلاء فيما مضى وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا وقال ابن عباس ومن شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه فكان أول حشر إلى الشام قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إلى أرض الشام، وقال الكلبي إنما قال لأول الحشر لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الكتاب من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وقال مرة الهمداني كان أول الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر وقال قتادة كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا روى البخاري من حديث أنس :( أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ) من غير ذكر الآية والحشر إخراج جمع من مكان لآخر، ما ظننتم أيها المؤمنون، أن يخرجوا لشدة بأسهم ومنعتهم حال من فاعل أخرج، وظنوا أي بنو النضير عطف على ما ظننتم أنهم مانعتهم حصونهم من الله يعني أن حصونهم تمنعهم من بأس الله وسلطانه، حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبر مقدم عليه والجملة خبر أن، وتغير النظم وتقديم وإسناد الجملة لى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها وزعم أنهم في عزة ومنعة لسببها ويجوز أن يكون مانتهم مبتدأ من القسم الثاني صفة وحصونهم فاعل له والجملة خبر أن أيضا، فأتاهم الله أي أمر الله وعذابه وهو الاضطرار إلى الجلاء، من حيث لم يحتسبوا حيث ألقى الرعب في قلوبهم وقذف في قلوبهم الرعب الفزع والخوف كذا في القاموس أو المعنى ألقى فيها الخوف الذي يرعيها أي يملؤها كذا قال البيضاوي، وفي القاموس رعبه كمنعه ملأه عطف تفسيري على تتبعهم بيان لجهة إتيان عذابهم، يخربون صفة مصارع بمعنى الماضي أورد لاستحضار صورة بديعة، بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين عطف على أيديهم من حيث أن تخريب المؤمنين سبب لبغضهم ونقض عهدهم فكأنهم استعملوهم فيه، والجملة حال من الموصول المفعول لأخرج في قوله تعالى هو الذي أخرج الذين كفروا أو بدل اشتمال من قوله تعالى : وقذف في قلوبهم الرعب كأنه تفسير له أو مستأنفة في جواب ما صنعوا قرأ أبو عمر ويخربون بالتشديد من التفعيل وهو أبلغ لما فيه من التكثير والباقون بالتخفيف من الأفعال وقيل الإخراب التعطيل وترك الشيء خرابا والتخريب أن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على أن لهم ما أقلت الإبل فكانوا ينظرون إلى الخشب في منازلهم فيهدمونها وينزعون منها ما يحتسنونه فيحمونه على بلهم ويخرب المؤمنون باقيها، وقال ابن زيد كانوا يقلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران ويقلعون الخشب حتى الأوتاد ويخربونها لئلا يسكنها المؤمنون حسدا وبغضا، وقال قتادة كان المسلمون يخربون ما يليهم ويخربها اليهود من داخلها، قال ابن عباس كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم المقاتل وجعلوا أعداء الله ينقبون دورهم في أدبارها فيخرجون إلى بعدها فيتحصنون فيها ويكسرون ما يليهم ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك قوله تعالى : يخربون بيوتهم الآية، فاعتبروا فانظروا واتعظوا بما نزل بهم ولا تفعلوا من الكفر والفسوق مثل ما فعلوا كيلا ينزل بكم مثل ما نزل بهم من العذاب، استدلوا بهذه الآية على حجة القياس من حيث أنه تعالى أمر بالاعتبار والمجاوزة من أصل إلى فرع لمشاركة بينهما في وصف يصلح سببا لذلك الحكم، يا أولي الأبصار يا ذوي العقول والبصائر قال محمد ابن يوسف الصالحي في سبيل الرشاد أنه قال محمد ابن عمر حدثني إبراهيم ابن جعفر عن أبيه قال لما خرجت بنو النضير أقبل عمرو ابن سعد اليهودي فأطاف بمنازلهم فرأى خرابا ففكر ثم رجع إلى بني قريظة، فقال رأيت اليوم عبرا رأيت دار إخواننا خالية بعد ذلك العز والشرف والجلد والرأي الفاضل والعقل البارع قد تركوا أموالهم وملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل، وقد وقع قبل ذلك بابن الأشرف بياتا في بيته أفتادا وقع بابن سنية سيد يهود وأجلدهم وأنجدهم ووقع ببني قينقاع وإجلاءهم وهم جد يهود كانوا أهل عدة وسلاح ونجدة فحصرهم، فلم يخرج إنسان رأسه حتى سباهم فكلمهم فيهم فتركهم على أن إجلاءهم من يثرب يا قوم لقد رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمدا فوالله إنكم لتعلمون أنه نبي وقد بشرنا به وعلمائنا آخرهم ابن السيان أبو عمير وابن حواس هما أعلم يهود جاءا من بيت المقدس يتوكفان قدومه ثم أمرنا باتباعه وأن نقرئه منهما السلام ثم ماتا على دينه ودفنا لحبرتنا هذه فأسكت بالقوم فلم يتكلم منهم متكلم فأعاد الكلام أو نحوه وخوفهم بالحرب والسبي والجلاء فقال الزبير ابن باطا والتوراة قد قرأت صفة في كتاب باطا التوراة التي نزلت على موسى ليس في المثاني التي أحدثنا، فقال له كعب ابن سعد ما يمنعك يا أبا عبد الرحمان من اتباعه قال أنت قال فلم والتوراة جعلت بينك وبينه قط ؟، قال الزبير بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا فإن اتبعته اتبعناك وإن أبيت أبينا، فأقبل عمرو ابن سعدي على كعب فقال أما والتوراة التي نزلت على موسى يوم طور سينا إنه للعز والشرف في الدنيا إنه لعلى منهاج موسى ونزل معه أمته في منزله غدا في الجنة، قال كعب نقيم على عهدنا وعقدنا فلا يخفر محمد ذمتكم وننظر ما يصنع حيي فقد أخرج إخراج ذل وصغار فلا أراه يغزو محمدا فإن ظفر بمحمد فهو ما أردنا وأقمنا على ديننا وإن ظفر بحيي فما في العيش خير تحولنا من جواره، قال عمرو ابن سعدي ولم نؤخر الأمر وهو مقبل ؟ قال كعب ما على هذا فوات متى أردت هذا من محمد أجابني إليه، قال عمرو بلى والتوراة إنه عليه نعوتا إذا سار إلينا محمد فجاءنا في حصوننا حتى ننزل على حكمه فيضرب أعناقنا قال كعب ابن أسد ما عندي في أمره إلا ما قلت ما تطيب نفسي أن أصير تابعا يقول هذا لإسرائيل ولا يعرف لي فضل النبوة لا قدر الفعال قال، عمرو ابن سعدي بل لعمري ليعرفن ذلك لك فبينما هم على ذلك لم يزعم إلا بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم قد حلت بساحتهم، فقال هذا الذي قلت لك وذلك أنهم نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوه في وقعة الخندق.

١ ورة الفجر الآية ٢٤.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير