ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

سورة الحشر
مدنية
قوله: سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض إلى قوله: (شَدِيدُ الْعِقَابِ) الآيات [١ - ٧].
أي: صلى وسجد لله ما في السماوات وما في الأرض من خلقه، وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبير خلقه.
ثم قال: هُوَ الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الحشر يعني: بني النضير حاصرهم النبي ﷺ في منصرفه من أحد، لأنهم أعانوا المشركين على المسلمين ونقضوا العهد، فلما ضيق عليهم صالحهم على أن لهم ما حملت الأبل من رحالتهم سوى الحلقة، والحلقة: السلاح، وأجلاهم إلى الشام، وذلك أول

صفحة رقم 7377

الحشر / [حشر الناس إلى الشام في الدنيا ثم يحشرون إليها في الآخرة، فلذلك قال لأول الحشر]: أي: لأول الحشر في الدنيا إلى ارض الشام، ومنهم من جلي إلى خيبر، وبنو النضير حي من اليهود لم يجلوا قط، ولكن قضى الله تعالى عليهم أنهم لا بد أن يجلوا من ديارهم. وهو قوله: وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا يعني: بالسيف والسبي. وروي الحسن أن النبي ﷺ لما أجلى بني النضير إلى الشام قال لهم امضوا هذا أول الحشر وأنا على الأثر.
قال عكرمة: إن شككتم أن الشام أرض المحشر فاقرأوا أول الحشر.
وقال ابن عباس: لأول الحشر، أنهم أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من ديارهم.

صفحة رقم 7378

ثم قال: مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ يقوله للمؤمنين، لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم / لشدتهم واجتماع كلمتهم.
وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله روي أن المنافقين بعثوا إليهم من المدينة لما حاصرهم النبي ﷺ يأمروهم بالثبات في حصونهم ويعدونهم النصرة، وهو قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب [الحشر: ١١] الآية.
وقوله: لأَوَّلِ الحشر هو إخراج النبي بني النضير من المدينة إلى خيبر، وآخر الحشر هو إخراجهم من خيبر إلى أريحا وأذرعات، وذلك على يد عمر رضي الله عنهـ. وقيل آخر حشرهم يوم القيامة.
ثم قال: فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ أي: فجاءهم أمر الله، فقذف في قلوبهم الرعب عند نزول النبي ﷺ وأصحابه بهم، فذهب ما كانوا يظنون أن حصونهم مانعة لهم من النبي عليه السلام وأصحابه.

صفحة رقم 7379

وقال أبو صالح: معنى: فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ: هو قتل كعب ابن الأشرف.
وروى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " نصرت بالرعب على مسيرة شهر ".
ومعنى يَحْتَسِبُواْ: يظنوا. وقيل: يعلموا، من قول الناس: حسبه الله: أي: العالم بخبره الله، وهو الذي يجازيه.
وقيل: معناه: كافي إياك الله. من قولهم: أحسب الشيء: إذا كفاه وقيل حسبك الله: معناه: محاسبك، كشريب بمعنى شارب. وقيل: حسبك الله معناه،

صفحة رقم 7380

المقتدر عليك الله، ومنه قوله: كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
[النساء: ٨٦] أي: مقتدرا.
ثم قال: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ. من خفف فمعناه: [يتركونها معطلة، والبيت المعطل خراب، وقيل معناه يهدمونها، ومن يشدَّد فمعناه: يهدمونها أياً: كأذكرت الرجل وذكرته (وأبلغته)، ومعناه: أن المؤمنين كانوا يهدمون الحصون ليدخلوا عليهم البيوت واليهود [يهدمون بيوتهم ويبنون ما هدم المؤمنون من الحصن فهم والمؤمنون يهدمون] مساكنهم وبيوتهم قاله ابن عباس والضحاك.
وقيل: إنهم / لما صولحوا على ما حملت إبلهم كان أحدهم ينظر إلى الخشبة في منزله فيستحسنها والعمود والباب. فينزع ذلك ويهدمه فيحمله معه، والمؤمنون يهدمون ما بقي.

صفحة رقم 7381

قال قتادة: جعل المؤمنون يخربون من ظاهر وجعلوا هم يخربون من داخل. قال الزهري لما صالحوا كانوا لا تعجبهم خشبة إلا أخذوها، فكان ذلك خرابهم لبيوتهم، وهو معنى قول ابن زيد.
قال قتادة: كان المسلمون يخربون من خارج ليدخلوا على اليهود، واليهود يخربون من داخل.
ثم قال فاعتبروا يا أولي الأبصار أي: فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود.
وقيل معناه: يا من أبصر بعينه، والأول أحسن.
والاعتبار اشتقاقه من عبر إلى كذا: إذا جاوز إليه، والعبرة منه لأنها متجاوزة من العين إلى الخد.
ثم قال وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا أي: لولا أن الله تعالى ( قضى وحتم على هؤلاء اليهود الجلاء) لعذبهم في الدنيا بالسيف [والسبي]، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار.
قال الزهري: كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء قط فيما مضى، وكان الله تعالى قد كتب عليهم الجلاء، فأتم فيهم قضاءه، ولولا ذلك لعذبهم بالسيف والسبي في الدنيا.

صفحة رقم 7382

والجلاء: الانتقال من مكان إلى مكان، يقال جلا القوم من منازلهم وأجليتهم. وحكى أحمد بن يحيى: أُجْلِي القوم من منازلهم. بمعنى: جُلُوا.
وحكى غيره: جلوا عن منازلهم يجلون، قال ابن عباس كان النبي عليه السلام قد حاصرهم حتى بلغ بهم كل مبلغ فأعطوا ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، وأن يخرجهم من أرضهم ويسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء.

صفحة رقم 7383

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية