ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢)
هُوَ الذى أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب يعني يهود بني النضير مِن ديارهم بالمدينمة واللام في لأول الحشر تتعلق باخرج وهي اللام في

صفحة رقم 454

قوله تعالى يا ليتني قدمت لحياتي وقوله جئته لوقت كذا أي أخرج الذين كفروا عند أول الحشر ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشأم وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشأم أو هذا أول حشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام وآخر حشرهم حشر يوم القيامة قال ابن عباس رضي الله عنهما من شك أن المحشر بالشأم فليقرأ هذه الآية فهم الحشر الأول وسائر الناس الحشر الثاني وقال لهم رسول الله ﷺ لما خرجوا امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر قتادة إذا كان آخر الزمان جاءتنار من قبل المشرق فحشرت الناس إلى أرض الشأم وبها تقوم عليهم القيامة وقيل معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم لان أول قتال قاتلهم رسول الله ﷺ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ لشدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ الله أي ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله والفرق بين هذا التركيب وبين النظم الذي جاء عليه أن في تقديم الخبر على المبتدأ دليلاً على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم وفي تصيير ضميرهم اسما لأن وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في مغازلتهم وليس ذلك في قولك وظنوا أن حصونهم تمنعهم فأتاهم الله أي أمر الله وعقابه وفي الشواذ فآتاهم الله أي فآتاهم الهلاك مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على بد أخيه رضاعاً وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب الخوف يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى المؤمنين يُخْرِبُونَ أبو عمرو والتخريب والإخراب الإفساد بالنقض والهدم والخَرُبة الفساد وكانوا

صفحة رقم 455

يخرّبون بواطنها والمسلمون ظواهرها لما أراد الله من استئصال شأنهم وأن لا نبقي لهم بالمدينة دار ولا منهم ديّار والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جيد الخشب والساج وأما
المؤمنون فداعيهم إلى التخريب
إزالة متحصنهم وأن يتسع لهم مجال الحرب ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين أنهم لما عرضوهم بنكث العهد لذلك وكانوا السبب فيه فكانهم أمروهم به وكلفوهم إياه فاعتبروا يا أولي الأبصار أي فتأملوا فيما نزل بهؤلاء والسبب الذي استحقوا به ذلك فاحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم فتعاقبوا بمثل عقوبتهم وهذا دليل على جواز القياس

صفحة رقم 456

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية