ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

لا يسْتَوِي أصْحَابُ النّارِ وَأصْحَابُ الجنّة أصحابُ الجنّة هُمُ الفائزُون
هذا أمر منطقي وأمر طبيعي، وهما لا يستويان في دنيا الناس فكيف يستويان عند الله الحكَم العدل؟ حاشا لله لأن المساواة بينهما حُمْق في التكاليف، كيف يستوي مَنْ سار في الدنيا على حلّ شعره يعربد فيها كما يشاء مع مَنِ التزم بمنهج ربه وخالقه.
هذان في الدنيا يمثلان الجنة والنار في الآخرة، وكما أن الجنة لا تستوي مع النار كذلك لا يستوي أصحابهما في الدنيا.
وهذه المسألة نأخذها دليلاً على وجود الجنة والنار في الآخرة، فلو فعل أهل المعاصي معاصيهم وأفسدوا في الأرض وآذوا العباد والبلاد، ثم أفلتوا من العقاب وانتهى أمرهم بالموت لكانت الحظوة لهم والخسارة لأهل الإيمان والاستقامة، وهذا أمر لا يصح ولا يقبله عقل.
ومن هؤلاء مَنْ يبرر لنفسه الانفلات من منهج الله ويقول حتى لو كان هناك جزاء وعقاب فسوف نُحرق في النار وتنتهي القصة، وغفل عن حقيقة الآخرة، وأنها دار خلود وبقاء لا يفنى نعيمها ولا ينتهي عذابها.
كُلّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ليذُوقُوا العذابَ ٥٦ [النساء] واذكر أن هذه الآية لما تحدثنا بها ورددنا على جماعة من المستشرقين أسلم سبعة منهم في جلسة واحد، لأنهم لاحظوا فيها وجهاً من وجوه الإعجاز العلمي في القرآن.
فالقرآن أول مَنْ أعلن أن الجلد مصدر الإحساس ومحل الإذاقة، وكانوا قبل ذلك يقولون المخ هو المسؤول عن الإحساس.
كلمة أصحاب النّارِ وأصْحَابُ الجنّة.. دلّتْ على المصاحبة فكأن بينهما ألْفة وصداقة ومصاحبة، أهل المعاصي صاحبوا النار وأهل الطاعة صاحبوا الجنة، وكل منهم ألف صاحبه واطمأن إليه ورضى به بل ويشتاق إليه، فالجنة تشتاق إلى أهلها وأصحابها وتنتظرهم، والنار كذلك تلتهب وتفور شوْقاً إلى أهلها وأصحابها.
وقوله أَصْحَابُ الجنَّةِ هُمْ الفَائِزُونَ نعم فازوا بنعيم الجنة وفازوا برضا الله وارتاحوا من تعب الدنيا وعنائها، وأصبحت خواطرهم هي التي تسيّر حياتهم؛ فبمجرد أنْ يخطر الشيء على باله يجده بين يديه دون تعب.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير