ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( ٧ ).
١١٢٢- الفيء : هو كل مال فاء إلى المسلمين من الكفار بغير إجاف خيل وركاب كما إذا انجلوا عنه خوفا أو بذلوه لنكف عن قتالهم فهو مخمس، وكذا ما أخذ بغير تخويف كالجزية والخراج والعشر، ومال المرتد، ومال من مات ولا وارث له.
فخمس هذا المال مقسوم بخمسة( ح ) أسهم بحكم نص الكتاب.
السهم الأول : المضاف إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم مصروف إلى مصالح المسلمين( و ) إذ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، والأنبياء لا يورثون، ومصالح المسلمين : سد الثغور وعمارة القناطر وأرزاق القضاة وأمثاله.
السهم الثاني : لذوي القربى، وهم أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كبني هاشم وبني عبد المطلب، دون غيرهم من بني عبد شمس وبني نوفل، ويشترك في استحقاقه الغني والفقير والصغير والكبير والرجل والمرأة والغائب والحاضر، بعد أن يكون انتساب لجهة الآباء، ولا يفضل أحد على أحد إلا بالذكورة فإنه يضعف به الحق كما في الميراث.
السهم الثالث : اليتامى : وهو كل طفل لا كافل له، وشرط كونه فقيرا على أظهر الوجهين لأن لفظ اليتيم ينبئ عنه.
السهم الرابع : للمساكين.
السهم الخامس : لأبناء السبيل.
وبيانها في تفريق الصدقات، والمستحقون بالحاجة تتفاوت حقوقهم بتفاوت الحاجة.
أما الأخماس الأربعة فقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وبعده فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها للمصالح كخمس الخمس، والثاني : يقسم كما يقسم الخمس، فيكون جملة الفيء مقسوما بخمسة أقسام كما دل ظاهر الكتاب عليه، والثالث : وهو الأظهر أنه للمرتزقة المقاتلين كأربعة أخماس الغنيمة. ( الوجيز : ٢/١٨٨-٢٨٩ ).
١١٢٣- كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم هذا صريح في التعليل. ( شفاء الغليل : ٢٤ ).
١١٢٤- ألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر به عنه في أمر الدنيا والآخرة، وألزمهم إتباعه والإقتداء به، فقال : وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( كتاب الأربعين في أصول الدين : ٢٠ ).
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي