يا أيها الذين آمنوا١ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد، الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات بظهور الأمارات٢ وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم، فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح وآتوهم أي : أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن فإن الإسلام أبطل الزوجية٣
إذا آتيتموهن أجورهن مهرهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لا بد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم٤ نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت٥ العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها، ولا تمسكوا بعصم الكوافر جمع عصمة أي : ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضا ولذلك لما نزل طلق عمر٦ رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة واسألوا أيها المؤمنون من الكفار ما أنفقتم من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار وليسألوا أي : المشركون ما أنفقوا من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات، ذلكم حكم الله إشارة إلى جميع ما ذكر في الآية يحكم بينكم استئناف والله عليم حكيم والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب.
٢ والظن الغالب في أعمال الشرع في حكم العلم/١٢ وجيز..
٣ أي: بين المسلم والكافرة، أو بين المسلمة والكافر وهو ما أراده هنا..
٤ والحكم برد الصداق إنما هو في نساء أهل العهد وأما من لا عهد فلا رد/١٢ منه..
٥ وعلم من قولنا: متى انقضت العدة أن هذا الحكم في المدخولة فإن غير المدخولة حكمها الفسخ حين إسلامها فليس عليها العدة/١٢ منه..
٦ كما في البخاري/١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين