ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك حال من المؤمنات على أن لا يشركن بالله شيئا متعلق بيبايعنك، ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن على عادة الجاهلية فإنهم كانوا يوادون البنات ولا يأتين ببهتان أي بكذب يبهت السامع يفترينه أي يختلقن بين أيديهن وأرجلهن يعني لا يكون له مصداق تختلقه من عند أنفسها قبل قيد بهذا توبيخا وتخويفا بأن الأيدي والأرجل يشهدون يوم القيامة بما صدر من اللسان من المعاصي فلا تفترين بين الشهود، قيل المراد به أن تلتقط ولدا وتقول لزوجها هذا ولدي منك فهو البهتان بين الأيدي والأرجل لأن الولد تحمله أمها في بطنها بين يديها وتضعه من فرجها بين رجليها وصفة بصفة الولد الحقيقي واللفظ يعم كل بهتان ولا يعصينك في معروف يعني في إتيان حسنة فأمرهن بها أو لانتهاء عن سيئة تنهاهن والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالمعروف تنبيها على أنه لا يجوز طاعة المخلوق في معصية الخالق قال مجاهد المراد بالمعروف أن لا يخلو المرأة بالرجال، وقال سعيد ابن المسيب والكلبي وعبد الرحمان ابن زيد هو النهي عن النوح والدعاء بالويل وتحريق الثياب وحلق الشعر ونتفه وخمش الوجه عند المصيبة ولا تحدث المرأة الرجال إلا إذا محرم ولا تخلوا برجل غير ذي محرم ولا تسافر إلا مع ذي محرم وأخرج ابن الجرير والترمذي وحسنه وابن ماجه عن أم سلمة ولا يعصينك في معروف قال النوح.
روى البخاري عن أم عطية قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا لا تشركن بالله شيئا فانطلقت ورجعت وبايعها١ وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن : الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والمياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال قطران ودرع من جرب ) ٢ وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعاء الجاهلية )٣ وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال :( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة ) ٤ فبايعهن بضمان الثواب على الوفاء بهذه الشروط جزاء لقوله إذا جاءك المؤمنات، واستغفر لهن الله عما مضى إن الله غفور يحق ما سلف من العبد عصيانه رحيم يوفق فيما يأتى روى البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية لا يشركن بالله شيئا قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها٥، وروى البغوي بسنده عن محمد ابن المنكدر أنه سمع أميمة بنت رقيقة تقول بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال فيما استطعتن وأطقتن فقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم بنا من أنفسنا قلت يا رسول الله صافحنا فقال ( إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة ) قيل نزلت هذه الآية يوم الفتح وليس لك لما ذكرنا في تفسير آية الامتحان حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلى قوله غفور رحيم وآية الامتحان قد نزلت بعد صلح الحديبية ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا بايع النساء وعمر ابن الخطاب أسفل منه وهو بيايع النساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغهن عنه وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان مقنعة متنكرة مع النساء خوفا من رسول الله أن يعرفها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبايعكن على أن تشركن بالله شيئا فرفعت هند رأسها فقالت والله إنك لتأخذ أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال وبايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يسرقن فقالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح وأني أصبت ماله هناة فلا أدري أتحل لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان ما أصبت منشيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها وإنك لهند بنت عتبة ؟ قالت نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك فقال ولا تزنين فقالت هند أو تزني الحرة ؟ فقال ولا تقتلن أولادهن فقالت هند ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولا تأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فقالت هند والله عن البهتان قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال ولا يعصينك في معروف قالت هند ما جلسنا مجلسنا هذا ولي أنفسنا أن تعصينك في شيء فأقر النسوة بما أخذ عليهن وإنما خصت النساء في البيعة بهذا التفصيل مع أن بيعة الرجال على الإسلام يشتمل انقياد رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما أمر به لضعف عقلهن وقلة تفقههن لاستنباط التفصيل من الإجمال ولكثرة وقوع الأمور المذكورة من النساء ألا ترى إلى كثير من النساء المسلمات يعتقدن ما يستلزم الشرك ويسرقن كثيرا من أموال الأزواج ويقتلن أولادهن بالواد والزنا من النساء وأقبح من الرجال غالبا لأن فيه تفويت حق الزوج مع حق الله تعالى ونسبة أولاد الغير إلى أزواجهن وإرائهن وإياهم أموال الأزواج وإنهن تأتين كثيرا بالبهتان والكذب ويكثرن اللعن ويكفرن العشية ويكثرن النياحة الدعاء بالويل وضرب الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك ما لا يفعله الرجال غالبا فلذا خصهن بتفصيل هذه الشروط كما خص الرجال بشرط الجهاد الذي اختص به والله تعالى أعلم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام باب: بيعة النساء ٧٢١٥}.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز باب: التشديد في النياحة ٩٣٤}.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الشروط باب: ليس منا من شق الجيوب ١٢٩٤ وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: تحريم ضرب الحدود وشق الجيوب ١٠٣.
٤ أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز باب: في النوح ٣١٢٦}.
٥ أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام باب: بيعة النساء ٧٢١٤}.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير