ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

لا الفاني يقول الفقير كان الظاهر من امر المقابلة في الآيتين أن يقال في الاولى ان تولوهم كما في الثانية او يعكس ويقال في الثانية أن تبروهم كما في الاولى او يذكر كل منهما فى كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية والشواهد النقلية دلت على ان موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان او غيره بخلاف المبرة فانها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت اثبت المبرة بناء على امر ظاهر في باب الصلة نفى الموالاة ضمنا وحيث نفى الموالاة نفى المبرة ضمنا وانما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ونهاية بغضه ان قيل ان الإحسان الى من أساء من اخلاق الأبرار قلنا ان المبرة تقتضى الالفة في الجملة والإحسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون حائلا بين المجاهد والجهاد الحق وقد امر الله با علاء الدين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بيان لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى الكافرين إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ اى بدلالة ظاهر حالهن وإقرارهن بلسانهن او المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك في علم الله وذلك لا ينافى امتحان غيره تعالى مُهاجِراتٍ من بين الكفار حال من المؤمنات فَامْتَحِنُوهُنَّ فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهم للسانهن في الايمان قيل انه من أرادت منهن إضرار زوجها قالت سأهاجر الى محمد عليه السلام فلذلك امر النبي بامتحانهن وكان عليه السلام يقول للتى يمتحنها بالله الذي لا اله الا هو ما خرجت عن بغض زوج اى غير بغض في الله لحب الله بالله ما خرجت رغبة عن ارض الى ارض بالله ما خرجت التماس دنيا بالله ما خرجت عشقا لرجل من المسلمين بالله ما خرجت لحدث أحدثه بالله ما خرجت الا رغبة في الإسلام وحب لله ولرسوله فاذا حلفت بالله الذي لا اله الا هو على ذلك اعطى النبي عليه السلام زوجها مهرها وما أنفق عليها ولا يردها الى زوجها قال السهيلي نزلت فى أم كلثوم بنت عقبة بن ابى معيط وهى امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له ابراهيم بن عبد الرحمن وكانت أم كلثوم اخت عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه أروى وأفادت الآية ان الامتحان في محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة الزفاف وتستو صف الإسلام مع سهولة في السؤال واشارة الى الجواب لانها لو قالت ما أعرف بانت من زوجها

خوش بود كر محك تجربه آمد بميان تا سيه روى شود دروغش باشد
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ منكم لانه المطلع على ما في قلوبهن فلا حاجة له الى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ بعد الامتحان مُؤْمِناتٍ العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات وانما سماه علما إيذانا بأنه جار مجرى العلم في وجوب العلم به ففى علمتموهن استعارة تبعية فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ من الرجع بمعنى الرد لا من الرجوع ولذلك عدى الى المفعول اى لا تردوهن الى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ فانه تعليل للنهى عن رجعهن إليهم يعنى لا تحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعنى زنان حلالند مر كافرانرا ونه

صفحة رقم 482

كافران حلال ميشوند مرين زنانرا چهـ تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان والتكرير اما لتأكيد الحرمة والا فيكفى نفى الحل من أحد الجانبين أو لأن الاول لبيان زوال النكاح الاول والثاني لبيان امتناع النكاح الجديد وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا هذا هو الحكم الثاني اى واعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور وذلك اى بيان المراد بما أنفقوا هو المهور أن صلح الحديبية كان على ان من جاءنا منكم رددناه فجائت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة والنبي عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فقال يا محمد اردد على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا فنزلت لبيان ان الشرط انما كان في الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وهو المهر بالاتفاق وتزوج بها عمر رضى الله عنه وانما رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن انفسهن وعجزهن عن الصبر على الفتنة وفي اللباب ان المخاطب بهذا هو الامام ليؤتى من بيت المال الذي لا يتعين له مصرف وان المقيمة منهن على شركها مردودة عليهم وان المؤمن يحل له أن ينكح كتابية فان الرجال
قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل المراد بايتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمنين بالحث على اظهار المروءة وإيثار السخاء والا فمن المسائل المشهورة ان المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة فى قطعة من اليوم او الليلة وان لم يقع استمتاع أصلا وايضا ان في الانفاق تأليف القلوب وامالتها الى جانب الإسلام وأفادت الآية ان اللائق بالولى كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضى بدعته الى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها ان ظهرت منه تلك البدعة الا أن يتوب ويجدد إيمانه ونكاحه سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لا تجوز كما في مجمع الفتاوى وقس عليه سائر الفرق الضالة التي لم يكن اعتقادهم كاعتقاد اهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد اكفارا وتضليل ولهم كثرة في هذه الاعصار جدا قال في بعض التفاسير أخاف أن يكون من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذي يدعى ان شيخه قطب الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى ان من لم يكن من جملة مريديه كان كافرا وان مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ويقول المراد بالإمام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه ان المراد بالإمام هو الخليفة والسلطان وقريش اصل فيه لقوله عليه السلام الامام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان فالشريف احدى الذات ولذا لا قوة له وآل عثمان واحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين فاعرف الاشارة وايضا المراد من الامام نبى ذلك الزمان وهو في آخر الزمان رسولنا محمد عليه السلام ولا شك ان من لم يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ولئن سلم ان المراد بالإمام هو القطب من طريق الاشارة فلا شك ان للقطبية العظمى شرائط لا يوجد واحد منها فى الكذابين فلا يثبت لهم القطبية أصلا على ان التصديق بالقطب لا يستلزم صحبته لان

صفحة رقم 483

مبنى هذا الأمر على الباطن فالاقطاب لم يهتد إليهم الا اقل الافراد فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير احوال كل طائفه عاما فعاما شهرا فشهرا اسبوعا فاسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا التغيير الى انقراض الأخيار لانه لا تقوم الساعة الا على الأشرار وفي المرفوع لا يأتيكم زمان الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم (قال الحافظ)

روزى اگر غمى رسدت تنك دل مباش رو شكر كن مباد كه از بد بتر شود
وفي الحديث ما من نبى بعثه الله في امة قبلى الا كان له من أمته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورلء ذلك من الايمان حبة خردل رواه مسلم وقال عليه السلام يذهب الصالحون الاول فالاول ويبقى حفالة كحفالة الشعير او التمر لا يبالى بهم الله وأول التغير كان في الأمراء ثم في العلماء ثم في الفقراء ففى كل طائفة اهل هدى واهل هوى فكن من اهل الهدى او المتشبهين بهم فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم وفي الحديث من أحب قوما على عملهم حشر في زمرتهم وحوسب بحاسبهم وان لم يعمل بعملهم وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت الى أحد جانبيها وسمى الإثم الماثل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن ازواج كفار فى دار الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين أزواجهن الكفار إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ إذا ظرفية محضة او شرطية جوابها محذوف دل عليه ما تقدمها شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر لأن ظاهر النظم يقتضى ايتاءين إيتاء الى الأزواج وإيتاء إليهن على سبيل المهر وفي التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الأداء كما في قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد أي يلتزموها استدل بالآية ابو حنيفة رحمه الله على ان أحد
الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما او بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة ولا يرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لانه تعالى نفى الجناح من كل وجه في نكاحهن بعد إيتاء المهور ولم يقيد بمضى العدة وقالا عليها العدة وفي الهداية قول أبى حنيفة فيما إذا كان معتقدهم انه لا عدة واما إذا كانت حاملا فقد قال عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ هذا هو الحكم الرابع والإمساك چنك در زدن ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهى ما يعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر في دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفار والمعنى لا يكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال

صفحة رقم 484

ابن عباس رضى الله عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه كما قال بعض اهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكة او ارتدت ورجعت إليها فلا يعتد بها ويعدها من نسائه لان اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة وبأختها من غير تربص وعدة وبالفارسية ومايستيد بنگه داشتن زنان كافره وايشانرا بزنان خود مشمريد فيكون اشارة الى حكم اللاتي بقين في دار الكفر وما اسلمن ولا هاجرن بعد اسلام أزواجهن وهجرتهم وعن النخعي هى المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر فيكون قوله ولا تمسكوا بمقابلة قوله إذا جاءكم المؤمنات يعنى ان قوله إذا جاءكم إلخ اشارة الى حكم اللاتي اسلمن وخرجن من دار الكفر وقوله ولا تمسكوا إلخ اشارة الى حكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار الإسلام الى دار الكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن وبين أزواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هى المنع أريد بها في الآية عقد النكاح الذي هو سبب لمنع أزواجهن اياهن عن الإطلاق اى لا تعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند الحنفية تقع بنفس الوصول الى دار الإسلام فلا حاجة الى الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زينب بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام امرأة أبى العاص ابن الربيع فلحقت بالنبي عليه السلام واقام ابو العاص بمكة مشركا ثم اتى المدينة فاسلم فردها عليه رسول الله عليه السلام وإذا اسلم الزوجان معا او اسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما بالاتفاق وإذا أسلمت المرأة فان كان مدخولا بها فأسلم في عدتها فهى امرأته بالاتفاق وان كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال ابو حنيفة يعرض عليه السلام فان أسلم فهى امرأته والا فرق القاضي بينهما بآبائه عن الإسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبى حنيفة ومحمد وفسخا عند أبى يوسف ولها المهر ان كانت مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعي واحمد ان كانت الردة من أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء العدة فان أسلم المرتد منهما في العدة ثبت النكاح والا انفسخ بانقضائها ثم ان كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها وان كان الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا في فتح الرحمن وقال سهل رحمه الله في الآية ولا توافقوا اهل البدع في شيء من آرائهم وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ هذا هو الحكم الخامس اى واسألوا الكفار ايها المؤمنون ما أنفقتم يعنى آنچهـ خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار اى إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر حال الكرام الاستغناء عنه وَلْيَسْئَلُوا اى الكفار منكم ما أَنْفَقُوا من مهور أزواجهم المهاجرات اى يسأل كل حربى أسلمت امرأته

صفحة رقم 485

التي تزوجتموها ولا تؤتوا زوجها الكافر يعنى ان فاتت امرأة مسلم الى الكفار ولم يعط الكفار مهرها فاذا فاتت امرأة كافر الى المسلمين اى هاجرت إليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذي فاتت امرأته الى الكفار مثل مهر زوجته الفائتة من مهر هذه المرأة المهاجرة ليكون كالعوض لمهر زرجته الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قيل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم الحكم بنت أبى سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة بنت امية كانت تحت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى اخت أم سلمة وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن نضلة وزوجها عمر وبن عبدور وهند بنت أبى جهل كانت تحت هشام بن العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضى الله عنه وأعطاهم رسول الله عليه السلام مهور نسائهم من الغنيمة كما في الكشاف وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ لا بغيره من الجبت والطاغوت مُؤْمِنُونَ فان الايمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى قال بعضهم حكم اين آيات تا بقاى عهد باقى بود چون مرتفع كشت اين احكام منسوخ كشت وفي الآية اشارة الى المكافأة ان خيرا فخير وان شرا فشر (حكى) ان أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا ان هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال أحد هما للآخر الى متى ننتظر هذه الحية ألا نقلتها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه وقال ما ندرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فاسامعه ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحيه فقتلته ورجعت الى حجرها فدفنه اخوه واقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شيء فقال يا هذه انى والله ما رضيت بما أصابك ولقد نهيت أخى عن ذلك فهل لك أن نجعل الله بيننا لا تضرين بي ولا أضربك وترجعين الى ما كنت عليه فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى لانى اعلم ان نفسك لا تطيب لى ابدا وأنت ترى قبر أخيك ونفسى لا تطيب لك وانا اذكر هذه الشجة فظهر من هذه الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فانه لو اتقى الله ولم يضع الشر موضع الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا

كرم كن نه پرخاش وجنك آورى كه عالم بزير نكين آورى
چوكارى بر آيد بلطف وخوشى چهـ حاجت بتندى وكردن كشى
نمى ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى پلنگيت بر هم درد
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ نداء تشريف وتعظيم إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ چون بيايند بتو زنان مؤمنه يُبايِعْنَكَ اى مبايعات لك اى قاصدات للمبايعة فهى حال مقدرة نزلت يوم الفتح فانه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال شرع في بيعة النساء سميت البيعة لان المبايع يبيع نفسه بالجنة فالمبايعة مفاعلة من البيع ومن عادة الناس حين المبايعة أن يضع أحد المتبايعين يده على يد الآخر لتكون معاملتهم محكمة مثبتة فسميت المعاهدة بين المعاهدين مبايعة تشبيها لها

صفحة رقم 487

بها في الاحكام والإبرام فمبايعة الامة رسولهم التزام طاعته وبذل الوسع في امتثال او امره وأحكامه والمعاونة له ومبايعته إياهم الوعد بالثواب وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم في الغلبة على أعدائهم الظاهرة والباطنة والشفاعة لهم يوم الحساب ان كانوا ثابتين على تلك المعاهدة قائمين بما هو مقتضى المواعدة كما يقال بايع الرجل السلطان إذا أوجب على نفسه الاطاعة له وبايع السلطان الرعية إذا قبل القيام بمصالحهم وأوجب على نفسه حفظ نفوسهم وأموالهم من أيدي الظالمين عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً اى شيأ من الأشياء او شيأ من الاشتراك والظاهر ان المراد الشرك الأكبر ويجوز التعميم له وللشرك الأصغر الذي هو الرياء فالمعنى على أن لا يتخذن الها غير الله ولا يعملن الا خالصا لوجهه

مرايى هر كس معبود سازد مرايى را زان كفتند مشرك
(قال الحافظ)
گوييا باور نمى دارند روز داورى كين همه قلب ودغل در كار داور ميكنند
وَلا يَسْرِقْنَ السرقة أخذ ما ليس له اخذه في خفاء وصار ذلك في الشرع لتناول الشيء من موضع مخصوص وقدر مخصوص اى لا يأخذن مال أحد بغير حق ويكفى في قبح السرقة ان النبي عليه السلام لعن السارق وَلا يَزْنِينَ الزنى وطئ المرأة من غير عقد شرعى يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة قال مظهر الدين الزنى في اللغة عبارة عن المجامعة فى الفرج على وجه الحرام ويدخل فيه اللواطة وإتيان البهائم تم كلامه قال عليه السلام يقتل الفاعل والمفعول به وثبت ان عليا رضى الله عنه احرقهما وان أبا بكر رضى الله عنه هدم عليهما حائطا وذلك بحسب ما رأيا من المصلحة وقال عليه السلام ملعون من أتى امرأته فى دبرها واما الإتيان من دبرها في قبلها فمباح قال في اللباب اتفق المسلمون على حرمة الجماع فى زمن الحيض واختلفوا في وجوب الكفارة على من جامع فيه فذهب أكثرهم الى انه لا كفارة عليه فيستغفر وذهب قوم الى وجوب الكفارة عليه تم كلامه وقال عليه السلام من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه قيل لابن عباس رضى الله عنهما ما شأن البهيمة قال ما سمعت فيها من رسول الله شيأ ولكن اكره أن يحل لحمها وينتفع بها كذلك وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ أريد به وأد البنات اى دفنهن احياء خوف العار والفقر كما في الجاهلية قال عليه السلام لا تنزع الرحمة الا من شقى (قال الحافظ)
هيچ رحمى نه برادر به برادر دارد هيچ شوقى نه پدر را به پسر مى بينم
دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر پسران را همه بدخواه پدر مى بينم
حكى ان هرون الرشيد زوج أخته من جعفر بشرط أن لا يقرب منها فلم يصبر عنها فظهر حملها فدفنهما هرون حيين غضبا عليهما ويقال ولا يشر بن دوآء فيسقطن حملهن كما في تفسير ابى الليث وفي نصاب الاحتساب تمنع القابلة من المعالجة لاسقاط الولد بعد ما استبان خلقه ونفخ فيه الروح ومدة الاستبانة والنفخ مقدرة بمائة وعشرين يوما واما قبله فقيل لا بأس به كالعرل وقيل يكره لان مآل الماء الحياة كما إذا أتلف محرم بيضة صيد الحرم ضمن لان مآلها

صفحة رقم 488

الحياة فلها حكم الصيد بخلاف العزل لان ماء الرجل لا ينفخ فيه الروح الا بعد صنع آخر وهو الإلقاء في الرحم فلا يكون مآله الحياة ولعل اسناد الفعل الى النساء اما باعتبار الرضى به او بمباشرته بأمر زوجها وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ الباء للتعدية والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه اى يدهشه ويجعله متحيرا فيكون أقبح انواع الكذب وهو في الأصل مصدر يقال بهت زيد عمرا بهتا وبهتا وبهتانا اى قال عليه ما لم يفعله فزيد باهت وعمر ومبهوت والذي بهت به مبهوت به وإذا قالت لزوجها هذا ولدي منك لصبى التقطتة فقط بهتته به اى قالت عليه ما لم يفعله جعله نفس البهتان ثم وصفه بكونه مفترى مبالغة في وصفهن بالكذب والافتراء الاختلاق يقال فرى فلان كذبا إذا خلقه وافتراه اختلقه قوله يفترينه اما في موضع جر على انه صفة لبهتان او نصب على انه حال من فاعل يأتين وقوله بين أيديهن متعلق بمحذوف هو حال من الضمير المنصوب في يفترينه اى يختلقنه مقدرا وجوده بين أيديهن وأرجلهن على أن يكون المراد بالبهتان الوالد المبهوت به كما ذهب اليه جمهور المفسرين وليس المعنى على نهيهن عن أن يأتين بولد من الزنى فينسبنه الى الأزواج لان ذلك نهى بقوله ولا يزنين بل المراد نهيهن عن أن يلحقن بأزواجهن ولدا التقطنة من بعض المواضع وكانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدي منك في بطني الذي بين يدى ووضعته من فرجى الذي هو بين رجلى فكنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لان بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها والمعنى ولا يجئن بصبى ملتقط من غير أزواجهن فانه افتراء وبهتان لهم والبهتان من الكبائر التي تتصل بالشرك وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ اى لا يخالفن أمرك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه على ان المراد من المعروف الأمور الحسنة التي عرف حسنها في الدين فيؤمر بها والشؤون السيئة التي عرف قبحها فيه فينهى عنها كما قيل كل ما وافق في طاعة الله فعلا او تركا فهو معروف وكما روى عن بعض أكابر المفسرين من انه هو النهى عن النياحة والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه ونشره وخمش الوجه وان تحدث المرأة الرجال الا ذارحم محرم وان تخلو برجل غير محرم وأن تسافر إلا مع ذى رحم محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يكون المراد من المعروف ما يقابل المنكر فيكون ما قبله للنهى عن المنكر وهذا اللامر بالمعروف لتكون الآية جامعة لهما والتقييد بالمعروف مع ان الرسول عليه السلام لا يأمر إلا به للتنبيه على انه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق لانه لما شرط ذلك في طاعة النبي عليه السلام فكيف في حق غيره وهو كقوله الا ليطاع بإذن الله كما قال في عين المعاني فدل على ان طاعة الولاة لا تجب في المنكر ولم يقل ولا يعصين الله لان من أطاع الرسول فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وتخصيص الأمور المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن ووجه الترتيب بين هذه المنهيات انه قدم الا قبح على ما هو أدنى قبحا منه ثم كذلك الى آخرها ولذا قدم ما هو الأظهر والأغلب فيما بينهن وقال صاحب اللباب ذكر الله تعالى

صفحة رقم 489

فى هذه الآية لرسول الله عليه السلام في صفة البيعة خصالا ستاهن اركان ما نهى عنه في الدين ولم يذكر اركان ما أمر به وهى ايضا ست الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والاغتسال من الجنابة وذلك لان النهى عنها دائم في
كل زمان وكل حال فكان التنبيه على اشتراط الدائم أهم وآكد فَبايِعْهُنَّ جواب لاذا فهو العامل فيها فان الفاء لا تكون مانعة وهو امر من المبايعة اى فبايعهن على ما ذكر وما لم يذكر لوضوح امره وظهور اصالته فى المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر اركان الدين وشعائر الإسلام اى بايعهن إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء فان المبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب والاستغفار طلب المغفرة للذنوب والستر للعيوب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ اى مبالغ في المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود مردمان ميكويند رحمت موقوفست بر ايمان يعنى تا بنده ايمان نيارد مستحق رحمت نشود ومن مى كويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق نبخشد كسى بدولت ايمان نرسد (مصراع) توفيق عزيزست بهر كس ندهند يقول الفقير الأمر بالاستغفار لهن اشارة الى قبول شفاعة حبيبه عليه السلام في حقهن فهو من رحمته الواسعة وقد عمم هذا الأمر في سورة الفتح فاستفاد جميع عباده وامائه الى يوم القيامة من بحر هذا الفضل ما يغنيهم ويرويهم وهو الفياض قال الامام الطيبي لعل المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية وفي الغفار باعتبار الكمية كما قال بعض الصالحين انه غافر لانه يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لانه ينسى الملائكة افعالك السوء وغفار لانه تعالى ينسيك ايضا ذنبك كيلا تستحيى وحظ العارف منه أن يستر من أخيه ما يحب ان يستر منه ولا يفثى منه الا احسن ما كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ويكافئ المسيئ اليه بالصفح عنه والانعام عليه نسأل الله سبحانه أن يجعلنا متخلقين بأخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته العظيمة انه هو الغفور الرحيم واختلف في كيفية مبايعته عليه السلام لهن يوم الفتح فروى انه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا وشرع في بيعة النساء ودعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس أيديهن فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول الله أن يعرفها لما صنعته بحمزة رضى الله عنه يوم أحد من المثلة فلما قال عليه السلام أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيأ رفعت هند رأسها فقالت والله لقد عبدنا الأصنام وانك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فلما قال عليه السلام ولا يسرقن قالت ان أبا سفيان رجل شحيح وانى أصبت من ماله هنات اى شيئا يسيرا فما أدرى أيحل لى فقال ابو سفيان ما أصبت فهو لك حلال فضحك عليه السلام وقال أنت هند قالت نعم فاعف عما سلف يا نبى الله عفا الله عنك فعفا عنها فقال ولا يزنين فقالت وهل نزنى الحرة فقال عمر رضى الله عنه لو كان قلب نساء العرب على قلب

صفحة رقم 490

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية