ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

وفي هذه الآية حدد علاقتنا بالكفار: فقد نهانا عن مودتهم واصطفائهم بأخبار الحروب والأخبار التي تضر الأمة الإسلامية، ولكن هل نحن منهيون عن البر بهم ماديا والقسط إليهم والعدل معهم؟ ولقد أجاب الله عن ذلك جوابا شافيا فقال ما معناه: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في أمر الدين وشأنه، ولم يخرجوكم من دياركم، لا ينهاكم الله عن الذين لم يفعلوا هذا أن تبروهم بالخير، وتقسطوا إليهم بالعدل، وتعاملوهم بالحسنى ما داموا لم يسيئوا إليكم في الدنيا إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن موالاة ومحبة من قاتلوكم في الدين، وجاهدوكم عليه بكل نفس ونفيس كما فعلت قريش مثلا حيث قاتلوكم لأجل الدين، وأخرجوكم من دياركم وأموالكم وظاهروا الغير وتعاونوا على إخراجكم، ينهاكم الله عن موالاتهم ومحبتهم ومن يتولهم ويتخذهم أنصارا وأحبابا فأولئك هم الظالمون.
المهاجرات من النساء ومبايعتهن [سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ١٠ الى ١٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (١٣)

صفحة رقم 660

المفردات:
أُجُورَهُنَّ: مهورهن. بِعِصَمِ: جمع عصمة، والمراد هنا عقد النكاح.
فَعاقَبْتُمْ: من العقبة، وهي النبوة، والمراد: أصبتموهم في القتال حتى غنمتم.
وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ المراد بذلك: الوأد. بِبُهْتانٍ المراد بذلك الولد.
يَفْتَرِينَهُ: يختلقن نسبته إلى الزوج.
لما أمر الله المسلمين بترك موالاة المشركين اقتضى ذلك مهاجرة المسلمين من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام خوفا من موالاة المشركين، وكان التناكح من أقوى أسباب الموالاة، فبين الله حكم المهاجرات بهذه الآية.
وكان من أسباب النزول ما روى عن ابن عباس أنه قال: جرى الصلح بين المسلمين ومشركي قريش عام الحديبية، وكان من شروطه: أنه من أتى من أهل مكة رد إليهم ومن أتى من المسلمين لم يرد إليهم، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من كتابة الصلح مباشرة إلى النبي، وأقبل زوجها المشرك يطلبها- صيفي بن الراهب- فقال: يا محمد. اردد على امرأتى فإنك شرطت ذلك! وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

صفحة رقم 661

المعنى:
يا أيها الذين آمنوا: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الشرك إلى دار الإسلام، فامتحنوهن بما يغلب على ظنكم أنهن صادقات في إيمانهن، ولم يأتين حبا في الانتقال من دار إلى دار أو بغضا في زوج، بل كان الدافع لهن هو حب الله ورسوله، واعلموا أن الله أعلم بإيمانهن حقيقة، فلا سبيل لكم إلى ما تطمئن به قلوبكم، من الإحاطة بحقيقة إيمانهن، ولكن هذا ما يمكن فعله فإن علمتم فيهن صدق الإيمان فلا ترجعوهن إلى الكفار- وهذا تقييد للشرط المطلق في عقد الصلح- بل أبقوهن معكم، وقد فرق الشارع الحكيم هنا بين الرجل والمرأة فإن الرجل قوى يمكنه أن يستقل ويترك دار الكفر والمرأة لا تقوى على الإغراء فيخشى معها الفتنة... لا هن «١» حل لهم حالا، ولا أزواجهم الكفار يحلون لهن في المستقبل بأى شكل ما داموا مشركين، وهن مؤمنات ويلزم على هذا أن تؤتوا الأزواج ما أنفقوا، محل ذلك في الأزواج الذين بيننا وبينهم عهد أما الحربيون فلا يلزمنا شيء لهم، على أن هذا الأمر للندب، وبشرط أن يطلبه الزوج وإلا فلا يجب شيء.
وهؤلاء المهاجرون لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن مهورهن، وما حكم المرأة التي يتركها زوجها في دار الشرك مشركة وهو مسلم؟ الحكم أنه إذا أسلم الزوج وكان إسلامه حقيقيّا فيجب فسخ عقد النكاح السابق بينه وبين المشركة الوثنية أما الكتابية فلا فسخ لأنه يجوز العقد عليها ابتداء، ومحل قطع العلاقة الزوجية بين المسلم والمشركة مشروط بألا يجمعهما الإسلام في العدة.
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا قال المفسرون: كان من ذهب من المسلمات مرتدات إلى الكفار من أهل العهد يقال للكفار: هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إذا جاءت إحدى الكافرات مسلمة مهاجرة: ردوا إلى الكفار مهرها، وكان ذلك نصفة وعدلا بين الناس، ثم نسخ هذا الحكم، وذلك حكم الله يحكم بينكم بالعدل، والله عليم حكيم.

(١) هذه الجملة بمنزل التعليل للجملة السابقة.

صفحة رقم 662

وإن فاتكم شيء من أزواجكم وذهبن إلى الكفار ثم لم يعطوكم شيئا من المهر فعاقبتم، وأتت العاقبة لكم فغنمتم شيئا منهم، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم، ولم يأخذوا مهورهن مثل ما أنفقوا لفواته عليهم من جهة الكفار، واتقوا الله في كل شيء، اتقوا فأنتم به مؤمنون، ومن الواجب على المؤمنين تقوى الله في السر والعلانية وقد فعل المؤمنون ما أمروا به من الإيتاء للكفار والمؤمنين، وقد رفع هذا الحكم العام، وأصبح الحكم شخصيّا على الإمام والمسلمين عامة.
يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على عدم الإشراك بالله شيئا وعدم السرقة، والزنا، وقتل الأولاد خوف الفقر أو العار كما كان يفعل في الجاهلية من وأد البنات أحياء ويبايعنك على ألا يأتين بولد يختلقن نسبته للزوج مقدرا وجوده بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف عرف حسنه شرعا وعقلا من طاعة الله ورسوله والإحسان للناس وكل ما أمر به الشرع الشريف.
إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على هذا الأساس فبايعهن، واستغفر لهن الله عما فرط منهن، وقد كانت مبايعته الرجال على الإسلام والجهاد، ومبايعة النساء على ما ذكر في الآية، وقيل: هما سواء في كل ذلك، ولعل السر في مبايعة النساء بهذا أن النساء كثيرا ما يرتكبن مثل هذه الأعمال. والثابت أن هذه الآية نزلت في مبايعة النبي صلّى الله عليه وسلّم في فتح مكة، وكانت فيهن هند بنت عتبة، ولها قصة مذكورة في كتب السيرة.
بدئت هذه السورة بالنهى عن موالاة الكفار وخاصة اليهود، وختمت بمثل ذلك تأكيدا لعدم موالاتهم وتنفيرا للمسلمين عنها.
يا أيها الذين آمنوا: لا تتولوا قوما قد غضب الله عليهم، ولعنهم- وهم اليهود- قد يئسوا من الآخرة وثوابها مع أنهم يوقنون بها، وذلك لعنادهم مع النبي مع علمهم بصدقه، هؤلاء يئسوا كما يئس الكفار حالة كونهم من أصحاب القبور الذين ماتوا، يئسوا من الرجوع إليهم والالتقاء بهم في أى وقت.

صفحة رقم 663

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية