فقال تعالى مستأنفاً إعلاماً بأنها خطأ على كل حال : لن تنفعكم بوجه من الوجوه أرحامكم أي : قراباتكم الحاملة لكم على رحمتكم والعطف عليهم ولا أولادكم أي : الذين هم أخص أرحامكم إن واليتم أعداء الله تعالى لأجلهم، فينبغي أن لا تعدّوا قربهم منكم بوجه أصلاً، ثم علل ذلك وبينه بقوله تعالى : يوم القيامة أي : القيام الأعظم يفصل أي : يوقع الفصل، وهو الفرقة العظيمة بانقطاع جميع الأسباب. وقرأ عاصم بفتح الياء وإسكان الفاء وكسر الصاد مخففة، وقرأ ابن عامر بضم الياء وفتح الفاء وفتح الصاد مشددة، وحمزة والكسائي كذلك إلا أنهما يكسران الصاد، والباقون بضم الياء وسكون الفاء بينكم أي : أيها الناس فيدخل من يشاء من أهل طاعته الجنة، ومن يشاء من أهل معصيته النار فلا ينفع أحد أحداً منكم بشيء من الأشياء، إلا إن كان قد أتى الله تعالى بقلب سليم فيأذّن الله تعالى في إكرامه بذلك والله أي : الذي له الإحاطة التامّة بما تعملون أي : من كل عمل في كل وقت بصير فيجازيكم عليه في الدنيا والآخرة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني