ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

المعنى الجملي : روى البخاري ومسلم وغيرهما " أن سارة التي كانت مغنية ونائحة بمكة أتت المدينة تشكو الحاجة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أن يعطوها ما يدفع حاجتها، فأعطوها نفقة وكسوة وحمَلوها، فجاءها حاطب بن أبي بلتعة ( مولى عبد الله بن حميد بن عبد العزّى ) فأعطاها عشرة دنانير وكتب معها كتابا إلى أهل مكة، هذا صورته :
من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، فأخبره جبريل به، فبعث إليها عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وكانوا فرسانا. وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ( موضع ) فإن بها ظعينة ( امرأة ) معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع، فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب، أو ألقي ما معك من الثياب، فأخرجته من عقاص شعرها، فأحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال له : ما حملك عليه ؟ فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فصدّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره، فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم :( إنه شهد بدرا، ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية.
تفسير المفردات : أرحامكم : أي قراباتكم، يفصل بينكم : أي يفرق بينكم من شدة الهول.
ثم ذكر أن ما جعلوه سببا من المحافظة على الأهل والولد لا ينبغي أن يقدّم على شؤون الدين فقال :
لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة أي لن تنفعكم يوم القيامة أقاربكم ولا أولادكم الذين توالون المشركين لأجلهم، وتتقربون إليهم محاماة عنهم- فتدفع عنكم عذاب الله إن عصيتموه في الدنيا وكفرتم به.
ثم بين السبب في عدم نفعهم فقال : يفصل بينكم أي يفرق الله بينكم وبينهم بما يكون من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر كما قال : يوم يفر المرء من أخيه ( ٣٤ ) وأمه وأبيه ( ٣٥ ) وصاحبته وبنيه ( ٣٦ ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه [ عبس : ٣٤-٣٧ ].
ثم أوعد من يفعل ذلك فقال : والله بما تعملون بصير أي والله بأعمال ذو بصر بها، لا يخفى عليه شيء منها، فهو محيط بها جميعها، ومجازيكم عليها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاتقوا الله في أنفسكم واحذروه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير