ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

يحرسونه حتى يمسى فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة رواه معقل بن يسار رضى الله عنه وانما جمع بين استعاذة وقراءة آخر الحشر والله اعلم لان في الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب والعبودية وفي آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب والثاني تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيترتب عليه قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا الآية كما في تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه الله وعن أبى امامة رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض من ذلك اليوم او الليلة فقد استوجب الجنة وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قرأ سورة الخشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولا حجاب ولا السموات السبع والأرضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من
يومه او ليلته مات شهيدا كما في كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر في اواخر شهر الله رجب المنتظم في سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة والف
تفسير سورة الممتحنة
مدينة وآيها ثلاث عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم لعل الممتحنة مأخوذة من قول الله تعالى فيما بعد يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن امر الله المؤمنين هناك بالامتحان فهم الممتحنون بكسر الحاء مجازا للمبالغة وأضيفت السورة إليها وسميت بسورة الممتحنة مثل سورة الفاتحة قيل ان اضافة السورة الى الفاتحة من قبيل اضافة العام الى الخاص ولا بعد أن تكون من قبيل اضافة المسمى الى اسمه مثل كتاب الكشاف فان الفاتحة من جملة اسماء سورة الفاتحة وقس على ذلك سورة الممتحنة ويحتمل أن يكون المراد الجماعة الممتحنة اى المأمور بامتحانها ويؤيده ما روى انه قد تفتح الحاء فيكون المراد النساء المحتبرة فالاضافة بمعنى اللام التخصيصية اى سورة تذكر فيها النساء الممتحنة مثل سورة البقرة وأمثالها ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الامتحان على ما هو المشهور من ان المصدر الميمى واسماء المفعول والزمان والمكان فيما زاد على الثلاثي تكون على صيغة واحدة اى سورة الامتحان مثل سورة الإسراء وغيرها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب ابن أبى بلتعة العبسي وحاطب بالحاء المهملة قال في كشف الاسرار ولد في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصله من الأزد وهو حى باليمن واعتقه عبيد الله بن حميد بن زهير الذي قتله على رضى الله عنه يوم بدر كافرا وكان حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلّى عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه وكان من المهاجرين

صفحة رقم 472

وشهد بدرا وبيعة الرضوان وعمم الله الخطاب في الآية تعميما للنصح والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد والمراد هنا كفار قريش وذلك انه لما تجهز رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لغزوة الفتح في السنة الثامنة من الهجرة كتب حاطب الى أهل مكة ان رسول الله يريدكم فخذوا خذركم فانه قد توجه إليكم في جيش كالليل وأرسل الكتاب مع سارة مولاة بنى عبد المطلب اى معتقتهم وأعطاها عشرة دنانير وبردة وكانت سارة قدمت من مكة وكانت مغنية فقال لها عليه السلام لماذا جئت فقالت جئت لتعطينى شيأ فقال ما فعلت بعطياتك من شبان قريش فقالت مذ قتلتهم ببدر لم يصل الى شيء الا القليل فأعطاها شيأ فرجعت الى مكة ومعها كتاب حاطب فنزل جبرائيل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله عليه السلام عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ موضع بين الحرمين وخاخ بالمعجمتين يصرف ويمنع فان بها ظعينة وهى المرأة ما دامت في الهودج وإذا لم تكن فيه فهى المرأة معها كتاب حاطب الى اهل مكة فخذوه منها فخلوها فان أبت فاضربوا عنقها فادر كوهاثمة فجحدت فسل على رضى الله عنه سيفه فأخرجته من عقاصها اى من ضفائرها (روى) ان رسول الله عليه السلام أمن جميع الناس يوم فتح مكة الا اربعة هى أحدهم فأمر بقتلها فاستحضر رسول الله حاطبا فقال ما حملك على هذا فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك الغش ترك النصح والنصح عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لأوامره ونواهيه ولكننى كنت امرأ ملصقا في قريش اى حليفا ولم أكن من أنفسهم ومن معك من المهاجرين كان له فيهم قرابات يحمون أهاليهم وأموالهم وليس فيهم من يحمى أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا اى اجعل عندهم نعمة ولم افعله كفرا وارتدادا عن دينى وقد علمت ان كتابى لا يغنى عنهم شيأ فصدقه رسول الله وقبل عذره فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال يا عمر انه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر رضى الله عنه وفي القصة اشارة الى جواز هتك ستر الجواسيس وهتك أستار المفسدين إذا كان فيه مصلحة او في ستره مفسدة وان من تعاطى امرا محظورا ثم ادعى لم تأويلا محتملا قبل منه وان العذر مقبول عند كرام الناس (روى) ان حاطبا رضى الله عنه لما سمع يا أيها الذين آمنوا غشى عليه من الفرح بخطاب الايمان لما علم ان الكتاب المذكور ما أخرجه عن الايمان لسلامة عقيدته ودل قوله
وعدوكم على إخلاصه فان الكافر ليس بعد وللمنافق بل للمخلص تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ الود محبة الشيء وتمنى كونه ويستعمل فى كل واحد من المعنيين اى توصلون محبتكم بالمكاتبة ونحوها من الأسباب التي تدل على المودة على ان الباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة او تلقون إليهم أخبار النبي عليه السلام بسبب المودة التي بينكم وبينهم فيكون المفعول

صفحة رقم 473

محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل لا تتخذوا اى لا تتخذوا حال كونكم ملقين المودة فان قلت قدنهوا عن اتخاذهم اولياء مطلقا في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم اولياء إذا انتفى الحال قلت عدم جوازه مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين انه لا مفهوم للحال هنا البتة فان قلت كيف قال لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء والعداوة والمحبة لكونهما متنافيتين لا تجتمعان في محل واحد والنهى عن الجمع بينهما فرع إمكان اجتماعهما قلت انما كان الكفار أعداء للمؤمنين بالنسبة الى معاداتهم لله ورسوله ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة الى لامور الدنيوية والأغراض النفسانية فنهى الله عن ذلك يعنى فلم يتحقق وحدة النسبة من الوحدات الثمان وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد قوله وعدوكم دل على عدم مروءتهم وفتوتهم فانه يكفى في عداوتهم لهم وترك موالاتهم كونهم أعداء الله سوآء كانوا أعداء لهم أم لا وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ حال من فاعل تلقون والحق هو القرآن او دين الإسلام او الرسول عليه السلام يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ حال من فاعل كفروا اى مخرجين الرسول وإياكم من مكة والمضارع لاستحضار الصورة أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ تعليل للاخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب اى على الرسول والالتفات من التكلم الى الغيبة حيث لم يقل ان تؤمنوا بي للاشعار بما يوجب الايمان من الالوهية والربوبية إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لانتولوا أعدائي ان كنتم أوليائي وانتصاب جهادا وابتغاء على انهما مفعول لهما لخرجتم اى ان كنتم خرجتم عن او طانكم لاجل هذين فلا تتخذوهم اولياء ولا تلقوا إليهم بالمودة والجهاد بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة وفي التعريفات هو الدعاء الى الدين الحق وفي المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو جهاد العدو الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة مصدر كالرضى وفي عطف وابتغاء مرضاتى على جهادا في سبيلى تصريح بما علم التزاما فان الجهاد في سبيل الله انما هولاء علاء دين الله لا لغرض آخر واسنادا لخروج إليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على ان المراد من إخراج الكفرة كونهم سببا لخروجهم بأذيتهم لهم فلا ينافى تلك السببية كون ارادة الجهاد والابتغاء علة له تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ استئناف وارد على نهج العتاب والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون إليهم المودة سرا على ان الباء صلة جيئ بها لتأكيد التعدية او الاخبار بسبب المودة ويجوز أن يكون تعدية الاسرار بالباء لحمله على نقيضه الذي هو الجهر وَأَنَا أَعْلَمُ حال من فاعل تسرون اى والحال انى اعلم منكم بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ من مودة الأعداء والاعتذار وغير ذلك فاذا كان بينهما تساوفى العلم فأى فائدة في الاسرار والاعتذار وَمَنْ وهر كه يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ اى الاتخاذ المنهي عنه اى ومن يفعل ما نهيت عنه من موالاتهم والأقرب من يفعل الاسرار فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ فقد اخطأ طريق الحق والصواب الموصل

صفحة رقم 474

ويرتبوا عليها أحكامها ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم وَيَبْسُطُوا ويطيلوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ او بما يسوءكم من القتل والاسر والشتم وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ اى تمتوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضي للايذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم ايضا فهو معطوف على يبسطوا لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ اى قراباتكم قال الراغب الرحم رحم المرأة وهى في الأصل وعاء الولد في بطن امه ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة وَلا أَوْلادُكُمْ الذين توالون المشركين لاجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم جمع ولد بمعنى المولود يعم الذكر والأنثى يَوْمَ الْقِيامَةِ بجلب نفع او دفع ضر ظرف لقوله لن تنفعكم فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ استئناف لبيان عدم نفع الأرحام والأولاد يومئذ اى يفرق الله بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالى يوم يفر المرء من أخيه وامه الآية فما لكم ترفضون حق الله لمراعاة حق من يفر منكم غدا وقيل يفرق بين الوالد وولده وبين القريب وقريبه فيدخل أهل طاعته الجنة واهل معصيته النار وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم به وهو ابلغ من خبير لانه جعله كالمحسوس بحس البصر مع ان المعلوم هنا أكثره المبصرات من الكتاب والإتيان بمن يحمل الكتاب وإعطاء الاجرة للحمل وغيرها وفي الآية اشارة الى عدواة النفس وصفاتها للروح وأخلاقه فان النفس ظلمانية سفلية كثيفة والروح وقواه نورانية علوية لطيفة ولا شك ان بين النور والظلمة تدافعا ولذا تجتهد النفس أن تغلب الروح بظلمانيتها حتى يكون الحكم لها في مملكة الوجود وهو تصرفها باليد واما بسط لسانها بالسوء فبمدح الأخلاق الذميمة وذم الأخلاق الحميدة فالقالب كبلد فيه اشراف وارذال كل بطن واحد لان القوى الخيرة والشريرة انما حصلت من ازدواج الروح مع القالب فالنفس وصفاتها من الأرذال وعلى مشرب قابيل وكنعان ولدي آدم ونوح عليهما السلام فليست من الأهل في الحقيقة والروح وقواه من الاشراف وعلى مشرب هابيل ونحوه فهى من الأهل في الحقيقة ولذا تنقطع هذه النسبة يوم القيامة فيكون الروح في النعيم والنفس فى الجحيم عند تجلى اللطف والجمال والقهر والجلال جعلنا الله وإياكم من اهل الكمال والنوال قَدْ كانَتْ لَكُمْ أيها المؤمنون أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة هى الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارا وان ضارا والاسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم والمعنى خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع اثرها قوله أسوة اسم كانت ولكم خبرها وحسنة صفة أسوة مقيدة ان عمت الاسوة المحمودة والمذمومة وكاشفة مادحة ان لم تعم فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ اى من أصحابه المؤمنين صفة ثانية لاسوة وقولهم لى في فلان أسوة اى قدوة من باب التجريد لا ان فلانا نفسه هو القدوة ويجوز أن يكون على حذف المضاف اى لى في سنته وأفعاله وأقواله وقيل المراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول أرجح لانه لم يرد

صفحة رقم 476

أن ابراهيم كان له اتباع مؤمنون في مكافحة نمرود وفي البخاري انه قال لسارة حين رحل بها الى الشام مهاجرا بلاد نمرود ما على الأرض من يعبد الله غيرى وغيرك إِذْ قالُوا ظرف لخبر كان ومعمول له او لكان نفسها عند من جوز عملها في الظرف وهو الأصح لِقَوْمِهِمْ الكفار إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ جميع بريئ كظريف وظرفاء يعنى ما بيزاريم از شما وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أصنام أظهروا البراءة اولا من أنفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك إذ المقصود من البراءة اولا من معبودهم هو البراءة من عبادته ويحتمل أن تكون البراءة منهم أن لا يصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لا يقربوا منه ولا يلتفتوا نحوه ويحتمل أن تكون البراءة منهم بمعنى البراءة من قرابتهم لان الشرك يفصل بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل ابراهيم حيث تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون كَفَرْنا بِكُمْ اى
بدينكم على إضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والإنكار فان الدين الباطل ليس بشيء إذ الدين الحق عند الله هو الإسلام وَبَدا بدا الشيء بدوا وبداء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه اى يعرض بَيْنَنا ظرف لبدا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً اى هذا دأبنا معكم لا نتركه والبغض ضد الحب (وقال الكاشفى) وآشكار أشد ميان ما وشما دشمنى بدل ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى پيوسته دشمنى قائم خواهد بود در ميان بدل ودست حَتَّى غاية لبدا تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وتتروكوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حينئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة الفة فالبغض نفور النفس من الشيء الذي ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى الشيء الذي ترغب فيه فان قلت ما وجه قوله حتى تؤمنوا بالله وحده ولا بد في الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت الايمان بالله في حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع ان المراد الوحدة الالهية ردا للاصنام قال بعض المشايخ أسوة ابراهيم خلة الله والتبري مما دون الله والتخلق بخلق الله والتأوه والبكاء من شوق الله وقال ابن عطاء رحمه الله الاسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما امر به على الكرب وفي الباطن الإخلاص فى جميع الافعال والإقبال عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات الله تعالى وأسوة رسول الله عليه السلام في الظاهر العبادات دون البواطن والاسرار لان أسراره لا يطيقها أحد من الخلق لانه باين الامة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات

سپهدار رسل سر خيل دركاه سرير افروز ملك لى مع الله
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ آزر لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ يا أبى استثناء من قوله تعالى أسوة حسنة فان استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وان كان جائزا عقلا وشرعا لوقومه قبل تبين انه من اصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغى أن يؤتسى به أصلا إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على الاعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى ومن يتول فان الله هو الغنى الحميد فاستثناؤه من الاسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان

صفحة رقم 477

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية