ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

تمهيد :
هذه السورة تتلاقى مع ما سبقها من سور على تربية المسلمين، وتأكيد وحدتهم، وبعث عوامل القوّة والصمود في نفوسهم، ومقاومة لحظات الضعف في نفوسهم.
والسورة علاج للجماعة كلها وإن نزلت بسبب ضعف شخص منها، ففي رواية الشيخين البخاري ومسلم وغيرهما، ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجهز لفتح مكة سرا، وقال :" اللهم خذ العيون والأبصار عن قريش حتى نبغتها في بلادها "، ثم أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة سرية مع امرأة من مزينة، وفيها :( اعلموا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ).
وأعلم الله رسوله بخبر هذا الخطاب، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، فأحضروا الخطاب من المرأة، واستقدم النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا واستمع إليه وإلى اعتذاره وعفا عنه، فنزلت سورة الممتحنة تحث المسلمين على عدم موالاة الأعداء الذي كفروا بالإسلام، وأخرجوا المسلمين والرسول الكريم من ديارهم، فلا يليق بمن خرج مهاجرا أو مجاهدا أن يوالي أعداء الله، والله مطلع على الخفايا والنوايا، ومن يُفش سرّ رسول الله، أو يفعل ما يؤذي المسلمين، فقد انحرف عن الجادة وترك الطريق المستقيم.
ثم أخذ القرآن يحرّض المؤمنين على التماسك، فيبين أن هؤلاء الأعداء إذا انتصروا عليكم سلّطوا عليكم الأذى باليد واللسان، وتمنوا أن تكفروا بما كفروا، وإذا اتبعتموهم أضلوكم، وفي يوم القيامة لن تنفعكم أولادكم ولا أقاربكم، والله هو الذي يحكم بينكم بنفسه، وهو عليم وخبير بأعمالكم.
المفردات :
لن تنفعكم أرحامكم : لن تفيدكم قراباتكم.
ولا أولادكم : الذين توالون المشركين لأجلهم.
يفصّل : يقضي ويحكم، وقرئ ( يُفصل ) بالبناء للمجهول مع التشديد أو التخفيف.
التفسير :
٣- لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
لن تنفعكم قرابتكم ولا أولادكم يوم القيامة، إذا خنتم المسلمين وأفشيتم أسرارهم من أجل أقربائكم وأولادكم، فمن وجد كلّ شيء، ومن فقد الله كل شيء، وكان حاطب بن أبي بلتعة قد أفشى سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أسرته وأهله وولده، فقال الله له : إذا أغضبت ربك ونبيك، وضعفت من أجل أولادك، فإن هؤلاء لن ينفعوك يوم القيامة، بل الذي ينفعكم هو ما آمركم به، فاستقيموا على هدايتي وتوجيهي، فإنني بصير بأعمالكم، خبير بأسراركم، وسأجازيكم على أعمالكم، بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا.
وقريب من معنى الآية قوله تعالى : يوم يفرّ المرء من أخيه*وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه*لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه . ( عبس : ٣٤-٣٧ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير