شرح المفردات : يرجو الله : أي يؤمل ثوابه، واليوم الآخر : أي مجيئه، ومن يتول : أي ومن يعص النصيحة.
المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم موالاتهم للكافرين، وذكر لهم الموانع التي تمنع من ذلك كإخراجهم من الديار، وتمنى الكفر لهم، وصدهم عن هداية الدين وكفرهم بالرسول وبما جاء به، وأنهم متى وجدوا سبيلا لأذاهم بقول أو فكر سلكوه غير آبهين لصلة رحم ولا قربى- أكد هنا ذلك فأمرهم أن يأتسوا بإبراهيم وأصحابه إذ تبرؤوا من قومهم وعادوهم وقالوا لهم : إنا برآء منكم، قال الفراء : يقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم حين تبرأ من أهله ؟ لتعلم أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرا الإيمان.
لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر أي لقد كان لكم أيها المؤمنون قدوة حسنة في إبراهيم ومن آمن معه من أتباعه المؤمنين، لمن كان منكم يرجو لقاء الله وجزيل ثوابه، والنجاة في اليوم الآخر. وفي هذا تهييج إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، والعض عليهما بالنواجذ، وبيان أنهما ملاك الأمر كله يوم العرض والحساب.
ثم أوعد على تركهما بقوله :
ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد أي ومن أعرض عما ندبه الله إليه منكم وأدبر واستكبر، ووالى أعداء الله، وألقى إليهم بالمودة فلا يضرنّ إلا نفسه، فإن الله غني عن إيمانه وطاعته، بل عن جميع خلقه، محمود بآياته وآلائه عليهم.
ونحو الآية قوله تعالى : إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [ إبراهيم : ٨ ].
تفسير المراغي
المراغي