(لقد كان لكم فيهم) أي في إبراهيم والذين معه في التبري من الكفار (أسوة) أي قدوة (حسنة) كرر هذا للمبالغة في التحريض على الحكم والتأكيد على الائتساء بإبراهيم وقومه، ولهذا جاء به مصدّراً بالقسم لأنه الغاية في التأكيد. وقيل: إن هذا نزل بعد الأولى بمدة، قال ابن عباس: أي في صنيع إبراهيم كله إلا في الاستغفار لأبيه وهو مشرك.
(لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) أي إن هذه الأسوة إنما تكون لمن يخاف الله ويخاف عقاب الآخرة، أو يطمع في الخير من الله في الدنيا والآخرة بدل اشتمال من كم بإعادة الجار، قال المحلي: تبعاً للكواشي وقال أبو حيان وغيره: بدل بعض من كل (ومن يتول) أي يعرض عن التأسي بإبراهيم
وأمته (فإن الله هو الغني) عن خلقه (الحميد) إلى أوليائه لم يترك نوعاً من التأكيد إلا جاء به ولما نزلت هذه الآية وتشدد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم وجميع أقربائهم من المشركين أطمعهم في تحول الحال إلى خلافة فقال:
صفحة رقم 80فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري