ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

ولما نزلت الآية الأولى عادى المسلمون أقرباءهم من المشركين، فعلم الله تعالى شدّة وجد المسلمين في ذلك فنزل : عسى الله أي : أنتم جديرون بأن تطمعوا في الملك إلا على المحيط بكل شيء قدرة وعلماً أن يجعل أي : بأسباب لا تعلمونها، بينكم وبين الذين عاديتم منهم أي : كفار مكة، مودة أي : بأن يلهمهم الإيمان فيصيروا لكم أولياء، وقد جعل ذلك عام الفتح تحقيقاً لما رجاه سبحانه، لأنّ عسى من الله تعالى وعد، وهو لا يخلف الميعاد، والله أي الذي له كمال الإحاطة، قدير أي : بالغ القدرة على كل ما يريده، فهو يقدر على تقليب القلوب وتيسير العسير، والله أي : الذي له جميع صفات الكمال غفور أي : محاء لا عيان الذنوب وآثارها، رحيم يكرم الخاطئين إذا أراد بالتوبة، ثم بالجزاء غاية الإكرام فيغفر لما فرط منكم في موالاتهم من قبل، وما بقي في قلوبكم من ميل الرحم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير