ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

سماحة الإسلام
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( ٧ ) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( ٨ ) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( ٩ )
تمهيد :
يبشر الله المسلمين بمستقبل أفضل، يجمع شملهم مع أعدائهم، ويهديهم للدخول في الإسلام، وتعود المودّة والرحمة والمغفرة من الله لجموع المسلمين، فهو سبحانه قدير وغفور رحيم، وقد أنجز الله تعالى وعده، وفتح لهم مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وجمع الإسلام شمل هذه العائلات، ورأينا أعداء الأمس أصدقاء اليوم.
قال تعالى : وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم . ( الأنفال : ٦٣ ).
وقد رخّص الله تعالى للمسلمين في صلة الذين لم يقاتلوهم في الدين من الكفار، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم، لكنه يحرّم عليهم موالاة الأعداء الذين أخرجوهم من ديارهم، وظاهروا على إخراجهم، فمن يتولّ هؤلاء الظالمين المعتدين فإنه يكون ظالما لنفسه، ولجماعة المسلمين، فما أعظم سماحة الإسلام، حيث قال : لا إكراه في الدين... ( البقرة : ٢٥٦ ).
وحيث أباح لنا موالاة المسالمين الموادعين من أهل الذمة، وعيادة مرضاهم، وأكل ذبائحهم، والتعاون معهم في شئون الحياة.
وإنما حرّم موالاة المحاربين والمعتدين، وحرّم كشف خبايانا للأعداء، ورأينا النبي صلى الله عليه وسلم يزور جارا له يهوديا عندما مرض، وكان ذلك سببا في إسلام اليهوديّ كما ورد في الصحيحين، وقد أخرجه البخاري في : ٧٥- باب عيادة المشرك حديث رقم ٧١٤، عن أنس.
وعلى الحاكم المسلم أن يشمل الموادعين من أهل الذمة بالحفظ والرعاية، وإنقاذ أسراهم، وتحقيق معنى ( لهم ما لنا، وعليهم ما علينا ) لذلك عاش أهل الكتاب في كنف الحكم الإسلامي آمنين مطمئنين، وكان منهم الوزراء والعلماء، والباحثون والمؤرخون والاقتصاديون.
والأقباط في مصر نموذج لهذه المعاملة، فمنهم الوزراء والسفراء وقادة الجيوش، والشعب المصري نسيج متكامل، تتزاور فيه الأسر المسلمة مع الأسر المسيحية، وتتبادل معها التهاني بالأعياد، والتعاون في الرحلات والمشروعات، ورؤساء الدين الإسلامي والمسيحي يتبادلون التهاني بالأعياد، والتعاون في الأنشطة المتعددة، فالأديان السماوية كلها م عند الله، والله تعالى أمرنا بالتسامح والتعاون على البرّ ولتقوى.
قال تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان... ( المائدة : ٢ ).
المفردات :
عسى : كلمة تفيد رجاء ما بعدها، فإذا صدرت من الله عز وجل فما بعدها مُحقق الوقوع.
التفسير :
٧- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
كانت هناك عداوة بين المسلمين وأهل مكة، وقد حذّر القرآن من موالاة الأعداء، وحذّر من نقل أسرار المسلمين إليهم، وقد استجاب المسلمون لتوجيه القرآن، فبشّرهم الله بهداية أهل مكة، ودخولهم في الإسلام، وجَمْع شمل الأسر في المستقبل، وقد حقق الله وعده، ففتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا، وتحول أعداء الأمس إلى مسلمين مؤمنين، منضمين تحت لواء الإسلام، وألّف بين قلوب الجميع، فصاروا إخوانا متحابين.
قال تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها... ( آل عمران : ١٠٣ ).


تمهيد :
يبشر الله المسلمين بمستقبل أفضل، يجمع شملهم مع أعدائهم، ويهديهم للدخول في الإسلام، وتعود المودّة والرحمة والمغفرة من الله لجموع المسلمين، فهو سبحانه قدير وغفور رحيم، وقد أنجز الله تعالى وعده، وفتح لهم مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وجمع الإسلام شمل هذه العائلات، ورأينا أعداء الأمس أصدقاء اليوم.
قال تعالى : وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم . ( الأنفال : ٦٣ ).
وقد رخّص الله تعالى للمسلمين في صلة الذين لم يقاتلوهم في الدين من الكفار، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم، لكنه يحرّم عليهم موالاة الأعداء الذين أخرجوهم من ديارهم، وظاهروا على إخراجهم، فمن يتولّ هؤلاء الظالمين المعتدين فإنه يكون ظالما لنفسه، ولجماعة المسلمين، فما أعظم سماحة الإسلام، حيث قال : لا إكراه في الدين... ( البقرة : ٢٥٦ ).
وحيث أباح لنا موالاة المسالمين الموادعين من أهل الذمة، وعيادة مرضاهم، وأكل ذبائحهم، والتعاون معهم في شئون الحياة.
وإنما حرّم موالاة المحاربين والمعتدين، وحرّم كشف خبايانا للأعداء، ورأينا النبي صلى الله عليه وسلم يزور جارا له يهوديا عندما مرض، وكان ذلك سببا في إسلام اليهوديّ كما ورد في الصحيحين، وقد أخرجه البخاري في : ٧٥- باب عيادة المشرك حديث رقم ٧١٤، عن أنس.
وعلى الحاكم المسلم أن يشمل الموادعين من أهل الذمة بالحفظ والرعاية، وإنقاذ أسراهم، وتحقيق معنى ( لهم ما لنا، وعليهم ما علينا ) لذلك عاش أهل الكتاب في كنف الحكم الإسلامي آمنين مطمئنين، وكان منهم الوزراء والعلماء، والباحثون والمؤرخون والاقتصاديون.
والأقباط في مصر نموذج لهذه المعاملة، فمنهم الوزراء والسفراء وقادة الجيوش، والشعب المصري نسيج متكامل، تتزاور فيه الأسر المسلمة مع الأسر المسيحية، وتتبادل معها التهاني بالأعياد، والتعاون في الرحلات والمشروعات، ورؤساء الدين الإسلامي والمسيحي يتبادلون التهاني بالأعياد، والتعاون في الأنشطة المتعددة، فالأديان السماوية كلها م عند الله، والله تعالى أمرنا بالتسامح والتعاون على البرّ ولتقوى.
قال تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان... ( المائدة : ٢ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير