في بداية هذا الربع عاد كتاب الله إلى فتح باب الأمل والرجاء في وجه فريق من " المهاجرين " كانوا يعانون بعض القلق النفسي من مقاطعة أهلهم وعشيرتهم الذين لا زالوا على شركهم بمكة، فبعدما أمرهم الله تعالى بعداوة المشركين والبراءة منهم ولو كانوا من ذوي الأرحام ومن أقرب الأقربين إسوة بإبراهيم الخليل عليه السلام الذي تبرأ من أبيه نفسه، أشارت الآية الكريمة إلى أن الأمل في إنقاذهم لم ينقطع، وإلى أن الرجاء لا يزال معقودا على هداية الله لهم إلى الحق، فهو سبحانه قادر على أن يشرح صدورهم للإيمان، فيدخلوا تحت طاعة الإسلام، ويعملوا تحت لوائه، وإذ ذاك يجمع الله شمل الجميع في ظل الإسلام الحنيف، ولا يبقى أي مبرر لعداوتهم، ولا للبراءة منهم، بل تصبح مودتهم واجبة، بمقتضى رابطة العقيدة الإسلامية المشتركة، التي هي أقوى رابطة بين المسلمين، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في مطلع هذا الربع : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم٧ .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري