ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

المعنى الجملي : قال ابن عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد لأهل معصيته الذين جحدوا الإيمان به، وإقرار برسالة نبيه، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فأنزل الله الآية.
كبر : أي عظم، والمقت : أشد البغض وأعظمه، ورجل مقيت وممقوت إذا كان يبغضه كل أحد، ثم بين شدة قبح ذلك وأنه بلغ الغاية في بغض الله له فقال : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون أي عظم جرما عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.
ذلك أن الوفاء بالوعد دليل على كريم الشيم، وجميل الخصال، وبه تكون الثقة بين الجماعات، فترتبط برباط المودة والمحبة حين يتعامل بعض أفرادها مع بعض، ويكونون يدا واحدة فيما انتووا من الأعمال، والعكس بالعكس، فإذا فشا في أمة خلف الوعد قلّت الثقة بين أفرادها، وانحلت عرا الروابط بينهم، وأصبحوا عقدا متناثرا لا ينتفع به، ولا يخشى منهم عدوّ إذا اشتدت الأزمات، وعظمت الخطوب، لما يكون بينهم من التواكل، وعدم ائتمان بعضهم بعضا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير