ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

المعنى الجملي : قال ابن عباس : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد لأهل معصيته الذين جحدوا الإيمان به، وإقرار برسالة نبيه، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فأنزل الله الآية.
والمرصوص : المحكم، قال المبرد : تقول رصصت البناء إذا لا أمت بين أجزائه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة.
وبعد أن ذم المخالفين في أمر القتال وهم الذي وعدوا ولم يفعلوا، مدح الذين قاتلوا في سبيله وبالغوا فيه فقال :
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص أي إن الله يحب الذين يصفون أنفسهم حين القتال ولا يكون بينهم فرَج فيه كأنهم بنيان متلاحم الأجزاء، كأنه قطعة واحدة قد صبت صبا، وعلى هذا الطريقة تسير الجيوش في العصر الحاضر.
وسر هذا : أنهم إذا كانوا كذلك زادت قوتهم المعنوية، وتنافسوا في الطعان والنزال، والكرّ والفرّ، إلى ما في ذلك من إدخال الروع والفزع في نفوس العدو، إلى ما لحسن النظام من إمضاء العمل بالدقة والإحكام، ومن ثم أمرنا بتسوية الصفوف في الصلاة، وألا يجلس المصلي في صف خلفي إلا إذا اكتمل ما في الصف الأمامي، وهكذا تراعي الأمم في عصرنا الحاضر النظام في كل أعمالها، في أكلها ونومها ورياضتها وتربية أولادها، بحيث لا يطغى عمل على عمل، فللجدّ وقت لا يعدوه، وللرياضة وقت آخر، وللنوم كذلك، ولهذا لا يوجد تواكل ولا تراخ في الأعمال، ولا تخاذل فيها، ومن ثم جاء في الأثر :" أفضل الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير