ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

وقوله: رَسُولًا مِنْهُمْ قال ابن عباس: يريد محمد -صلى الله عليه وسلم- نسبه نسبهم وهو من جنسهم (١) كما قال: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: ١٢٨].
قال أهل المعاني: وكان هو -صلى الله عليه وسلم- أميًا مثل أولئك الأمة الذين بعث فيهم، وكانت البشارة به قد تقدمت بأنه النبي الأمي، وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالكتابة، وكانت حاله مشاكلة لحال الذين بعث فيهم، وذلك أقرب إلى صدقه (٢).
قوله تعالى: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ مفسر في سورة البقرة (٣).
قوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ أي: ما كانوا من قبل بعثه فيهم إلا في ضلال بيِّن، وهو الشرك، كانوا يعبدون الأوثان من الحجارة.
٣ - قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ نسق على قوله: فِي الْأُمِّيِّينَ المعنى: وبعث في آخرين منهم لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال المفسرون: يعني الأعاجم، وكل من دخل في الإسلام وصدق النبي من العجم. هذا قول ابن عباس، ومجاهد (٤).

(١) انظر: "تنوير المقباس" ٦/ ٦٨، و"التفسير الكبير" ٣/ ٣٠.
(٢) انظر: "التفسير الكبير" ٣/ ٣٠.
(٣) عند تفسيره الآية (١٢٩) من سورة البقرة.
(٤) أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وغيرهم عن مجاهد. انظر: "جامع البيان" ٢٨/ ٦٢، و"الدر" ٦/ ٢١٥، وفي "صحيح البخاري" وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزلت عليه سورة الجمعة =

صفحة رقم 446

وقال مقاتل: يعني التابعين من هذه الأمة الذين لم يلحقوا بأوائلهم (١)، وجميع الأقوال في هذا معناها أن المراد بالآخرين كل من دخل في الإسلام بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى يوم القيامة.
وقول المفسرين: هم الأعاجم، يعنون بالأعاجم من ليس من العرب، والعرب تسمي من لا يتكلم بلغتهم عجميًا، من أي جنس كان، ومنه قول الشاعر:

سَلُّومُ لو أصبحتِ وسط الأعجمِ بالروم أو بالترك أو بالديلم (٢)
فعبر عن الأعجم بهؤلاء الأجناس فالأميين هم العرب، وَآخَرِينَ سواهم من الأمم غير العرب، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من كان بعدهم من العجم والعرب.
وقوله: مِنْهُمْ أي من الأميين، وجعلهم منهم؛ لأنهم إذا أسلموا ودانوا بدينهم صاروا منهم، فالمسلمون كلهم يد واحدة وأمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم، قال الله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
= وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم قالوا من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على سلمان الفارسي ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء". "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: قوله: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم ٦/ ١٨٨، قال ابن كثير: نفى هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية وعلى عموم بعثه -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الناس لأنه فسر قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُم بفارسي، ولهذا كتب كتبه إلى فارس، والروم، وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وإلى اتباع ما جاء به. "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٦٣.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥٤ ب، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ٤.
(٢) ورد غير منسوب في اللسان (عجم)، وعجزه:
في الروم أو فارس أو في الديلم

صفحة رقم 447

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية