قوله تعالى : ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ .
قال ابن عباس : حيث ألحق العجم بقريش١.
وقيل : يعني : الإسلام فضل الله يؤتيه من يشاء. قاله الكلبي.
وقال مقاتل : يعني الوحي والنبوة٢.
وقيل : إنه المال ينفق في الطاعة، لما روى أبو صالح عن أبي هريرة :" أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا : ذهب أهل الدُّثُور بالدَّرجات العلى والنعيم المقيم، فقال :«ومَا ذَاكَ »، فقالوا : يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أفَلاَ أعلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْركُونَ بِهِ من سَبَقكُمْ وتَسبقُونَ من بَعْدكُمْ ولا يكُونُ أحَدٌ أفضل مِنكُمْ إلاَّ من صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ » قالوا بلى يا رسول الله، قال :«تُسَبِّحُونَ وتُكبِّرُونَ وتحْمدُونَ دُبر كُلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ مرَّةً »، قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمع إخواننا من أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ٣
وقيل : إنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهم في دينه ونصرته٤.
٢ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٧)..
٣ أخرجه الترمذي (٢/٢٦٥) رقم (٤١٠) والنسائي (٣/٧٨) من حديث ابن عباس.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقد تقدم تخريجه عن أبي هريرة..
٤ ينظر القرطبي ١٨/٦٢..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود