تمهيد :
كان العرب في جاهلية جهلاء، يئدون البنات، وينتهكون الحرمات، ويسجدون للأصنام، ويدَّعون أهم على دين إبراهيم، والواقع أنهم بدَّلوه وغيَّروه، واستبدلوا باليقين شكّا، وبالتوحيد شركا.
فأرسل الله إليهم رسولا منهم، يعلمهم القرآن الكريم والسنّة المطهرة، ويزكيهم بآداب الإسلام وقواعده ونظمه، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، لقد كان الإسلام نورا وحياة وطهارة، أحيا أمة، وكوّن دولة، وعلّم الناس دينا، وقواعد وآدابا، وشريعة سمحة، وقوانين عالية، وهداية وعلما ومجدا، وكلما التصق المسلمون بدينهم وعادوا إلى نظامه، نصرهم الله وأيدهم : إن تنصروا الله ينصركم ويُثبّت أقدامكم. ( محمد : ٧ ).
المفردات :
فضل الله : إحسانه وعطاؤه.
التفسير :
٤- ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
ذلك الفضل العظيم بأن جعل الإسلام آخر الرسالات، وأنزل الوحي على نبي أمي، ولأمة أمية، وجعل الوحي شرفا للنبي وأمته، وامتداد نور الوحي إلى فارس والروم ومصر وسائر المعمورة إلى يوم الدين.
فضل من الله، ومنّة منه على عباده، ليطهرهم ويزكيهم بهذا الوحي، ويكون هذا الشرف منسوبا لهذه الأمة العربية، ولهذا النبي الأمّي الذي بشرت به التوراة والإنجيل، وعرفه اليهود ثم حقدوا عليه وحسدوه أن يكون من ولد إسماعيل، ولم يكن من نسل إسحاق، فردّ عليهم القرآن الكريم بأن الرسالة والنبوة فضل من الله يؤتيه من يشاء من عباده، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، فهو الذي اختار الزمان والمكان، والرسول والأمة التي سيرسل إليها، وامتنّ على هذا الرسول بأن جعل رسالته عامة خالدة باقية، والله ذو الفضل العظيم على سائر عباده، وعلى جميع خلقه في الدنيا والآخرة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة