تمهيد :
في آخر سورة المنافقين يحذّر الله المؤمنين من التخلق بأخلاق المنافقين :
أ- فناداهم ونهاهم عن الانشغال بالمال والولد عن ذكر الله وطاعته، وأداء الصلاة وإخراج الزكاة والتصدق على المحتاجين.
ب- حثهم على فعل الطاعات، وأداء الواجبات، في حال الحياة والصحة والغنى، من قبل أن يقترب الموت، أو يمرض السليم، أو يفتقر الغني أو تقترب الوفاة، فيقول الإنسان : يا ربّ، هلاّ أمهلت وفاتي بعض الوقت، حتى أُخرج الزكاة والصدقة، وأقيم الصلاة وأفعل أفعال الصالحين.
ج- والحال والشأن أن الموت إذا حضر لا يتأخّر من حضر أجله لحظة، ولا يتقدم لحظة، بل ينتقل إلى عالم الموت، والله تعالى مطلع على جميع الأعمال، ومحاسب على القليل والكثير.
قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره*ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : ٧-٨ ).
المفردات :
لولا : هلاّ، والمراد هنا : التمنّي.
أخرتني : أمهلتني وأخرت أجلي.
التفسير :
١٠- وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ .
أنفقوا وأخرجوا زكاة أموالكم وصدقاتكم، وتصدّقوا من سائر ما رزقكم الله، من المال والجاه والعلم، وسائر أنواع المعروف، حتى قالوا :( حاجة الناس إليكم، من نعم الله عليكم ).
وفي الحديث الشريف : " ما من يوم إلا وينزل ملكان، يقول الأول : اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الثاني : اللهم أعط ممسكا تلفا ".
والخلاصة :
أعطوا الزكاة والصدقات، وأنفقوا مما أعطاكم الله ورزقكم، من قبل أن ينزل الموت بساحتكم، ويرى الواحد منكم الموت رأي العين، فيتمنى لو تأجّل موته حتى يأخذ فرصة أخرى في دار الدنيا، ليتصدق من المال، ويتعبد بالصلاة والصيام، ويفعل الأفعال الصالحة، ويتزوّد من سائر ضروب الخير والطاعة.
قال ابن عباس : تصدقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت، فلا تقبل توبة ولا ينفع عمل.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة