ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم الظاهر أن المراد الإنفاق في الخير على عمومه، و «من » للتبعيض : أي أنفقوا بعض ما رزقناكم في سبيل الخير، وقيل المراد : الزكاة المفروضة مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت بأن تنزل به أسبابه ويشاهد حضور علاماته، وقدّم المفعول على الفاعل للاهتمام فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي يقول عند نزول ما نزل به منادياً لربه هلا أمهلتني وأخرت موتي إلى أجل قريب : أي أمد قصير فَأَصَّدَّقَ أي فأتصدّق بمالي وَأَكُن مّنَ الصالحين قرأ الجمهور فأصَّدَّقَ بإدغام التاء في الصاد، وانتصابه على أنه جواب التمني، وقيل إن «لا » في لولا زائدة، والأصل : لو أخرتني. وقرأ أبيّ وابن مسعود وسعيد بن جبير ( فأتصدّق ) بدون إدغام على الأصل. وقرأ الجمهور وَأَكُنْ بالجزم على محل فأصدّق ، كأنه قيل : إن أخرتني أتصدّق وأكن. قال الزجاج : معناه : هلا أخرتني ؟ وجزم أكن على موضع فأصدق لأنه على معنى : إن أخرتني فأصدّق وأكن. وكذا قال أبو عليّ الفارسي وابن عطية وغيرهم. وقال سيبويه حاكياً عن الخليل : إنه جزم على توهم الشرط الذي يدلّ عليه التمني، وجعل سيبويه هذا نظير قول زهير :

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئًا إذا كان جاثيا
فخفض ولا سابق عطفاً على مدرك الذي هو خبر ليس على توهم زيادة الباء فيه. وقرأ أبو عمرو وابن محيصن ومجاهد :( وَأَكُونَ ) بالنصب عطفاً على فأصدّق، ووجهها واضح. ولكن قال أبو عبيد : رأيت في مصحف عثمان وأكن بغير واو، وقرأ عبيد بن عمير ( وأكون ) بالرفع على الاستئناف : أي وأنا أكون. قال الضحاك : لا ينزل بأحد الموت لم يحج ولم يؤدّ زكاة إلاّ سأل الرجعة، وقرأ هذه الآية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : يأيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ الآية قال :«هم عباد من أمتي الصالحون منهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وعن الصلوات الخمس المفروضة». وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من كان له مال يبلغه حجّ بيت الله، أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت، فقال رجل : يا ابن عباس اتق الله فإنما يسأل الرجعة الكافر، فقال : سأتلو عليكم بذلك قرآناً يأيها الذين آمنوا إلى آخر السورة». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصالحين قال : أحج.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية