وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( ١٠ )
جودوا أهل اليقين بالله، وابذلوا مما أعطاكم ربكم في كل ما أذن به المولى ورضي، فإن النفقة في الطاعة والبر إنما هي تجارة مع الله لن تبور، وربحها عز ونصر وخلاف في العاجل، ومغفرة وأجر كبير في الأجل- وكأنما ترشد الآية الكريمة إلى البذل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط حيث جاء الأمر بالإنفاق مما رزقنا، ومن للتبعيض أي بعض ما رزقتم، ولم يأت الأمر : أنفقوا ما رزقناكم، ويوضح هذا قول الحق- تبارك اسمه- : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (١)، وقوله عز وجل : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (٢) ؛ ومن قدم على الله ولا حسنة له، أو عاش كزا بخيلا مناعا للخير فسيطوق ما بخل به يوم القيامة، بل يعذب في دنياه قبل أخراه بهلاك ما جمع، أو ينزع الله تعالى البركة منه، فإذا أحس بدنو أجله وحضرته سكرات المنية تمنى أن يطول عمره ليتدارك ما فاته ويبسط يده بالمعروف وليوفي أصحاب الحقوق حقوقهم، وهيهات : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون. لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون . (٣)
٢ - سورة الإسراء. الآية ٢٩..
٣ - سورة المؤمنون. الآيتين ٩٩، ١٠٠..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب