ثم زاد تعالى في الحث على المبادرة بالطاعات قبل الفوات بقوله تعالى مؤكداً لأجل عظم الرجاء من هذا المحتضر بالتأخير عاطفاً على ما، تقديره : فلا يؤخره الله فيفوته ما أراد : ولن يؤخر الله أي : الملك الأعظم الذي لا كفء له فلا اعتراض عليه نفساً أيّ نفس كانت، وحقق الأجل بقوله تعالى : إذا جاء أجلها أي : وقت موتها الذي حدّه الله تعالى لها فلا يؤخر الله تعالى نفس هذا القائل، لأنها من جملة النفوس التي شملها النفي.
وقرأ قالون والبزي وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المدّ والقصر، وقرأ ورش وقنبل بتسهيل الثانية بعد تحقيق الأولى، ولهما أيضاً إبدالها ألفاً، والباقون بتحقيقهما والله أي : الذي له الإحاطة الشاملة علماً وقدرة خبير أي : بالغ الخبرة والعلم ظاهراً وباطناً بما تعملون أي : توقعون عمله في الماضي والحال والمآل كله باطنه وظاهره.
وقرأ شعبة بالياء التحتية على الغيبة على الخبر عمن مات، وقال هذه المقالة، والباقون بالفوقية على الخطاب.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني