المعنى الجملي : بعد أن حكى مقال المنافقين من أنهم الأعزاء، وأن المؤمنين هم الأذلاء، اغترارا بما لهم من مال ونشب، وأن ذلك هو الذي صدهم عن طاعة الله، وجعلهم يعرضون عن الإيمان بالله إيمانا حقا، ويؤدون فرائضه، ويقومون بما يقربهم من رضوانه، أردف ذلك بنهي المؤمنين أن يكونوا مثلهم في ذلك، بل عليهم أن يلهجوا بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، ويؤدوا ما فرض عليهم من العبادات، ولا يشغلهم عن ذلك زخرف هذه الحياة من مال ونشب وأولاد وجاه، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، ثم أمرهم أن ينفقوا أموالهم في أعمال البر والخير ولا يؤخروا ذلك حتى يحل الموت فيندموا حيث لا ينفع الندم، ويتمنوا أن يطيل الله أعمارهم ليعوضوا بعض ما فاتهم، ولكن أنى لهم ذلك، ولكل نفس أجل محدود لا تعدوه، والله خبير بما يعملون، وهو مجازيهم على أعمالهم، إن خيرا و إن شرا.
ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فعليكم أن تستعدوا قبل حلول الأجل، وتهيئوا الزاد ليوم المعاد : فأما من ثقلت موازينه ( ٦ ) فهو في عيشة راضية ( ٧ ) وأما من خفت موازينه ( ٨ ) فأمه هاوية ( ٩ ) وما أدراك ما هيه ( ١٠ ) نار حامية [ القارعة : ٦-١١ ].
وفي هذا عبرة لمن اعتبر، ولم يفرّط في أداء الحقوق والواجبات.
ثم حذرهم وأنذرهم بأنه رقيب عليهم في كل ما يأتون وما يذرون فقال :
والله خبير بما تعملون فمجازيكم على الإحسان إحسانا، وعلى الإساءة إعراضا عنه وسخطا، وبعدا عن رضوانه : إنك لا تجني من الشوك العنب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.
تفسير المراغي
المراغي