قَوْلُهُ تَعَالَى: ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ؛ أي سُتْرَةً يدفعون بها عن أنفُسِهم السَّبي والقتلِ والجزية كمَن أعدَّ على نفسهِ جُنَّةً لدفعِ الجراح. قَوْلُهُ تَعَالَى: فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ؛ أي مَنَعُوا الناسَ عن طاعةِ الله وامَتنعوا عنها.
إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ؛ في نفاقِهم من الكذب والخيانة. وفي هذه الآيةِ دليلٌ أنَّ قولَ الرجُلِ: أشْهَدُ، يمينٌ؛ لأنَّ القومَ قالوا (نَشْهَدُ) فجعلَهُ اللهُ يَميناً في هذهِ الآية، وعلى هذا أُقسِمُ وأعزِمُ وأحلِفُ، كلُّها إيمانٌ عند أبي حنيفةَ وصَاحِبَيْهِ، والثوريِّ والأوزاعي. وقال مالكُ: (إنْ أرَادَ بهِ الْيَمِينَ فَهُوَ يَمِينٌ)، وقال الشافعيُّ: (أُقْسِمُ لَيْسَ بيَمِينٍ وَأُقْسِمُ باللهِ يَمِينٌ). وفي قراءةِ الحسن (اِتَّخَذُوا إيْمَانَهُمْ) بكسر الألف، أي إنَّا مُؤمِنون، اتَّخذوهُ تُقْيَةً عن القتلِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني