ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

المعنى الجملي : وصف الله تعالى المنافقين بأوصاف هي منتهى الشناعة والقبح :
( ١ ) أنهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون.
( ٢ ) أنهم لا يبالون بالحلف بالله كذبا، سترا لنفاقهم، وحقنا لدمائهم.
( ٣ ) أنهم جبناء، فهم على ضخامة أجسامهم، وفصاحة ألسنتهم، يظنون أن كل مناد ينادي إنما يقصدهم للإيقاع بهم.
جنة : أي وقاية وسترا لدمائهم وأموالهم،
ثم ذكر أنهم يحتالون على تصديق الناس لهم بكل يمين محرجة فقال :
اتخذوا أيمانهم جنة أي جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية وسترا لحقن دمائهم وحفظ أموالهم، فيحلفون بالله إنهم لمنكم، ويقولون نشهد إنك لرسول الله حتى لا تجري عليهم أحكام الكفار من القتل والأسر وأخذ الأموال غنيمة.
قال قتادة : كلما ظهر عليهم ما يوجب مؤاخذتهم حلفوا كاذبين، عصمة لدمائهم وأموالهم.
وفي هذا تعداد لقبائح أفعالهم، وأن من عادتهم أن يستجنّوا بالأيمان الكاذبة، كما استنجنّوا بالشهادة الكاذبة.
ثم حكى عنهم جريمة أخرى وهي إضلال الناس وصدهم عن الإسلام فقال :
فصدوا عن سبيل الله أي فمنعوا الناس عن الدخول في الإسلام، وعن الإنفاق كما حكى عنهم سبحانه بعد.
وقصارى ذلك أنهم أجرموا جرمين :
( ١ ) أعدوا الأيمان الكاذبة وهيئوها لوقت الحاجة، ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة.
( ٢ ) أنهم يمنعون الناس عن الدخول في الإسلام وينفرونهم منه متى استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
ثم بين قبح مغبة ما يعملون، ووبال ما يصنعون فقال :
إنهم ساء ما كانوا يعملون أي قبح فعلهم إذ آثروا الكفر على الإيمان، وأظهروا خلاف ما أضمروا، وسيلقون نكالا ووبالا في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا فسيفضحهم الله على رؤوس الأشهاد، ويظهر نفاقهم للمؤمنين بنحو قوله : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله [ التوبة : ٨٤ ].
وأما في الآخرة فحسبهم جهنم وبئس المهاد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير