موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
النكت والعيون
الماوردي
- 450
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
النكت والعيون
الماوردي
- 450
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
- 893
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
روح المعاني
الألوسي
- 1342
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
معالم التنزيل
البغوي
- 516
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
تفسير القشيري
القشيري
- 465
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ
ﰁ
وقيل : الجواب اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ، وهو بعيد، و «قالُوا » أيضاً : حال١.
فصل في تعلق هذه السورة بالتي قبلها
قال ابنُ الخطيب٢ : وجه تعلق هذه السورة بما قبلها هو أن تلك السورة مشتملةٌ على ذكر بعثة الرسول، وذكر من كان يُكذِّبهُ قلباً ولساناً فضرب لهم المثل بقوله : مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً [ الجمعة : ٥ ].
وهذه السورة مشتملةٌ على ذكر من كان يكذِّبُ قلباً دون اللسان، ويصدقه لساناً دون القلب.
وأما تعلق الأول بالآخر، فلأن في آخر تلك السُّورة تنبيه للمؤمنين على تعظيم الرسول - عليه الصلاة والسلام - ورعايةِ حقِّه بعد النداء لصلاةِ الجمعةِ، وتقديم متابعته على غيره، فإنَّ ترك التعظيم والمتابعةِ من شيمِ المنافقين، والمنافقون هم الكاذبون.
فصل في نزول السورة.
روى البخاري عن زيد بن أرقم، قال :«كنت مع عمي فسمعتُ عبد الله بن أبيِّ ابْنَ سلول يقول : لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ ، وقال : لَئِن رَجَعْنَا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل ، فذكرتُ ذلك لعمي، فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدَّقهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وكذَّبني فأصابَنِي همٌّ لمْ يُصبني مثلُه، فجلست في بيتي، فأنزل اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - : إِذَا جَاءَكَ المنافقون إلى قوله : هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ ، وقوله : لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل ، فأرسل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال " إنَّ اللَّهَ قدْ صدقَك " ٣.
وروى الترمذي عن زيد بن أرقم، قال :" غَزوْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناسٌ من الأعراب، فكُنَّا نبدر الماء، أي : نقسمه، وكان الأعرابُ يسبقُوننا إلى الماء، فيسبق الأعرابي أصحابه، فيملأ الحوض، ويجعلُ حوله حجارة، ويجعلُ النِّطع عليه حتى يجيء أصحابه، قال : فأتى رجلٌ من الأنصار أعرابيًّا فأرخى زِمامَ ناقته لتِشرب، فأبَى أن يدعهُ، فانتزع حجراً ففاض الماءُ، فرفع الأعرابيُّ خشبة، فضرب بها رأس الأنصاريِّ فشجَّهُ، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال : لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ [ المنافقون : ٧ ] من حوله، يعني : الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام، فقال عبد الله : فإذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمداً بالطعام فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه : لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل .
قال زيد : وأنا ردف عمي، فسمعت عبد الله بن أبي، فأخبرت عمي، فانطلق، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلف وجحد قال : فصدَّقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذَّبني، قال : فجاء عمّي إليَّ فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكذبك، والمنافقون.
قال : فوقع عليّ من جرأتهم ما لم يقع على أحدٍ.
قال : فبينما أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خفقتُ برأسي من الهمِّ إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك في أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أنَّ لي بها الخُلدَ في الدنيا، ثم إن أبا بكرٍ لحقني فقال : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.
قلت : ما قال لي شيئاً إلا أنه عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال : أبْشِرْ ثم لحقني عمرُ، فقلتُ له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين " ٤.
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
فصل في المنافق
سُئلَ حُذيفةُ بنُ اليمانِ عن المنافقِ، فقال : الذي يصفُ الإسلامَ ولا يعملُ به٥.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" آيةُ المُنافقِ ثلاثٌ : إذا حدَّث كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلف، وإذا ائتُمِنَ خَانَ " ٦.
وروى عبدُ الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أربعٌ من كُنَّ فيه كانَ مُنافقاً خَالِصاً، ومَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلةٌ مِنهُنَّ كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ من النِّفاقِ حتَّى يدعها : إذا ائتُمِنَ خَانَ، وإذَا حدَّث كَذَبَ، وإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإذَا خَاصَمَ فَجَرَ " ٧.
وروي عن الحسن أنه ذُكِرَ له هذا الحديثُ، فقال : إن بني يعقوب حدَّثوا فكذبُوا، ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا. إنما هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الإنذار للمسلمين، والتحذير لهم أن يعتادوا هذه الخصال شفقاً أن تفضي بهم إلى النفاق.
وليس المعنى : أن من بدرت منه هذه الخصالُ من غير اختيارٍ واعتيادٍ أنه منافقٌ وقال - عليه الصلاة والسلام – " المُؤمِنُ إذَا حدَّثَ صَدَقَ، وإذَا وَعَدَ نجَّزَ، وإذا ائتُمِنَ وفَّى " ٨.
والمعنى : أن المؤمن الكامل إذا حدَّث صدق.
قوله :" نَشْهَدُ ".
يجري مجرى القسم كفعلِ العلم واليقين، ولذلك تلقي بما يتلقى به القسم٩ في قوله : إِنَّكَ لَرَسُولُ الله .
وفي قوله :[ الكامل ]
٤٧٧٠ - ولَقَدْ عَلِمْتُ لتَأتِيَنَّ مَنِيَّتِي***إنَّ المَنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُهَا١٠
وقد تقدم [ الخلاف ]١١ في الصدق والكذب، واستدلالهم بهذه الآية، والجواب عنها في أول البقرة١٢.
وقال القرطبي١٣ هنا : معنى «نَشْهَدُ » نحلفُ، فعبر عن الحلف بالشهادة ؛ لأن كل واحدٍ من الحلف والشهادة إثباتٌ لأمر مُغَيَّب، ومنه قول قيس بن ذريح :[ الطويل ]
٤٧٧١ - وأشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أني أحِبُّهَا*** فَهَذَا لَهَا عِنْدِي، فَمَا عِنْدهَا لِيَا ؟١٤
ونظيره قول الملاعن : أشهدُ بالله.
قال الزمخشري١٥ :" والشهادة تجري مجرى الحلف في التوكيد. يقول الرجلُ : أشهدُ، وأشهدُ بالله، وأعزمُ، وأعزمُ بالله في موضع " أقْسِمُ وأُولي "، وبه استشهد أبو حنيفة على أن " أشهدُ " يمين ".
ويحتمل أن يكون ذلك محمولاً على ظاهره أنهم يشهدون أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافاً بالإيمان ونفياً للنفاق عن أنفسهم وهو الأشبه.
قوله : والله يَعْلَمُ .
جملة معترضة بين قوله : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وبين قوله : والله يَشْهَدُ [ لفائدة.
قال الزمخشري١٦ :«ولو قال :" قالوا : نشهد إنك لرسول الله، واللَّهُ يشهدُ إنَّهُم لكاذبُون " لكان يُوهِمُ أن قولهم هذا كذبٌ، فوسط بينهما قوله :" واللَّهُ يعلمُ إنَّكَ لرسُولُه " ليُميطَ هذا الإبهام ».
قال القرطبي١٧ : والله يعلم إنك لرسوله كما قالوه بألسنتهم ]١٨، والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ بضمائرهم، فالتكذيبُ راجع إلى الضمائر، وهذا يدلُّ على أن الإيمان تصديقُ القلب، وعلى أنَّ الكلام الحقيقي كلامُ القلب، ومن قال شيئاً واعتقد خلافه فهو كاذبٌ، وقيل : أكذبهم الله في أيمانهم، وهو قوله : وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ [ التوبة : ٥٦ ].
قال ابن الخطيب١٩ : فإن قيل : لو قالوا : نعلم إنَّك لرسولُ الله مكان قولهم : نشهد إنَّكَ لرسُولُ اللَّهِ، تفيد ما أفاد قولهم : نشهد ؟.
فالجواب : لا ؛ لأن قولهم : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله صريحٌ في الشَّهادة على إثبات الرسالة، وقولهم : نعلم ليس بصريح في ذلك.
قوله : اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً .
قد تقدم الكلام أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط.
ويجوز أن يكون مستأنفاً جيء به لبيان كذبهم وحلفهم عليه، أي أنَّ الحامل لهُم على الأيمانِ اتقاؤهم بها عن أنفسهم٢٠.
والعامة : على فتح الهمزة، جمع يمين.
والحسن٢١ : بكسرها مصدراً.
وتقدم مثله في «المجادلة »، والجُنَّةُ : التُّرْس ونحوه، وكل ما يقيك سوءاً. ومن كلام الفصحاء :[ جُبَّةُ البرد ] جُنَّةُ البردِ.
قال أعشى همدان الشاعر :[ الطويل ]
٤٧٧٢ - إذَا أنْتَ لَمْ تَجْعَلْ لعرضِكَ جُنَّةً***مِنَ المَالِ سَارَ الذَّمُّ كُلَّ مَسِيرِ٢٢
فصل
قال القرطبي٢٣ وغيره : اتَّخذُوا أيمانهُم جُنَّةً، أي : سُترةً، وليس يرجع إلى قوله : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وإنَّما يرجعُ إلى سبب الآيةِ التي نزلت عليه حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن أبيّ أنه حلف ما قال، وقد قال، وقال الضحاك : يعني : حلفهم بالله «إنهم لمنكم ».
وقيل : يعني بأيمانهم ما أخبر الرب عنهم في سورة «براءة » في قوله : يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ [ التوبة : ٧٤ ].
فصل في نص اليمين
قال القرطبي٢٤ :«من قال : أقسمُ باللَّهِ، وأشهد بالله، أو أعزم بالله، أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو شهدت، أو عزمت، أو حلفت، وقال في ذلك كله :" بالله " فلا خلاف أنها يمينٌ، وكذلك عند مالكٍ وأصحابه أن من قال : أقسمُ، أو أشهد، أو أعزم، أو أحلف، ولم يقل " بالله " إذا أراد " بالله "، وإن لم يرد " بالله " فليس بيمين ».
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو قال : أشهد بالله لقد كان كذا كان يميناً، ولو قال : أشهد لقد كان كذا - دون النية - كان يميناً لهذه الآية ؛ لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال : اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً .
وعند الشافعي : لا يكون ذلك يميناً وإن نوى اليمينَ ؛ لأنَّ قوله تعالى : اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ليس يرجعُ إلى قوله :«قالوا : نَشهدُ »، وإنما يرجعُ إلى ما في براءة من قوله تعالى : يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ .
قوله : فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله .
أي : أعرضوا، وهو من الصُّدود، أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حدود الله عليهم من القَتْل، والسبي، وأخذ الأموال، فهو من الصَّدِّ، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا أو يقتدي بهم غيرهم.
وقيل : فصدوا اليهود والمشركين عن الدُّخول في الإسلام بأن يقولوا : ها نحن كافرون بهم، ولو كان ما جاء به محمد حقًّا لعرف هذا منا، ولجعلنا نكالاً، فبيَّن الله أنَّ حالهم لا يخفى عليه، ولكن حكمه أن من أشهر [ الإيمان ]٢٥ أجري عليه في الظَّاهر حكم الإيمان.
قوله : إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .
أي : سيئت أعمالهم الخبيثةُ في نفاقهم، وأيمانهم الكاذبةِ، وصدِّهم عن سبيل الله٢٦. و«ساء » يجوز أن تكون الجارية مجرى «بِئْسَ »، وأن تكون على بابها، والأول أظهر وقد تقدم حكم كل منهما٢٧.
فإن قيل : إنه تعالى ذكر أفعال الكفرة من قبل، ولم يقل : إنَّهم ساء ما كانوا يعملون ؟.
قال ابن الخطيب٢٨ : والجواب أن أفعالهم مقرونة بالأيمان الكاذبة التي جعلوها جُنَّة أي : سُترة لأموالهم ودمائهم عن أن يستبيحها المسلمون.
١ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٩..
٢ ينظر: التفسير الكبير ٣٠/١٢..
٣ أخرجه البخاري (٨/٥١٢) كتاب التفسير سورة المنافقون، باب قوله: إذا جاءك المنافقون رقم (٤٩٠٠) من حديث زيد بن أرقم..
٤ أخرجه الترمذي (٥/٣٨٧-٣٨٨-٣٨٩) كتاب التفسير، باب: سورة المنافقون حديث (٣٣١٣) من حديث زيد بن أرقم أيضا وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/٨٠)..
٦ تقدم..
٧ تقدم..
٨ ينظر القرطبي (١٨/٨٠)..
٩ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٩..
١٠ تقدم..
١١ في أ: الكلام..
١٢ آية رقم ١٠..
١٣ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٠..
١٤ ينظر مجنون ليلى ص ٣٠٠، والقرطبي ١٨/٨٠..
١٥ ينظر: الكشاف ٤/٥٣٨..
١٦ الكشاف ٤/٥٣٨..
١٧ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٠..
١٨ سقط في أ..
١٩ ينظر: التفسير الكبير ٣٠/١٣..
٢٠ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٩..
٢١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣١١، والبحر المحيط ٨/٢٦٧، والدر المصون ٦/٣١٩..
٢٢ تقدم..
٢٣ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٠..
٢٤ السابق ١٨/٨١..
٢٥ في أ: الإسلام..
٢٦ ينظر: القرطبي ١٨/٨١..
٢٧ ينظر: الدر المصون ٦/٣٢٠..
٢٨ التفسير الكبير٣٠/١٣..
٢ ينظر: التفسير الكبير ٣٠/١٢..
٣ أخرجه البخاري (٨/٥١٢) كتاب التفسير سورة المنافقون، باب قوله: إذا جاءك المنافقون رقم (٤٩٠٠) من حديث زيد بن أرقم..
٤ أخرجه الترمذي (٥/٣٨٧-٣٨٨-٣٨٩) كتاب التفسير، باب: سورة المنافقون حديث (٣٣١٣) من حديث زيد بن أرقم أيضا وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/٨٠)..
٦ تقدم..
٧ تقدم..
٨ ينظر القرطبي (١٨/٨٠)..
٩ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٩..
١٠ تقدم..
١١ في أ: الكلام..
١٢ آية رقم ١٠..
١٣ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٠..
١٤ ينظر مجنون ليلى ص ٣٠٠، والقرطبي ١٨/٨٠..
١٥ ينظر: الكشاف ٤/٥٣٨..
١٦ الكشاف ٤/٥٣٨..
١٧ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٠..
١٨ سقط في أ..
١٩ ينظر: التفسير الكبير ٣٠/١٣..
٢٠ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٩..
٢١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣١١، والبحر المحيط ٨/٢٦٧، والدر المصون ٦/٣١٩..
٢٢ تقدم..
٢٣ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٠..
٢٤ السابق ١٨/٨١..
٢٥ في أ: الإسلام..
٢٦ ينظر: القرطبي ١٨/٨١..
٢٧ ينظر: الدر المصون ٦/٣٢٠..
٢٨ التفسير الكبير٣٠/١٣..
اللباب في علوم الكتاب
المؤلف
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
تحقيق
عادل أحمد عبد الموجود
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر
1419 - 1998
الطبعة
الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء
20
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية