قوله: يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله : هذه المسألةُ عَدَّها النحاةُ من الإِعمالِ، وذلك أنَّ «تعالَوا» يطلبُ «رسولُ الله» مجروراً ب إلى، أي: تعالَوا إلى رسولِ الله، و «يَسْتغفر» يَطْلبه فاعلاً، فأعمل الثاني، ولذلك رفعَه، وحَذَف من الأول؛ إذ التقدير: تعالَوْا إليه، ولو أَعْمل الأولَ لقيل: إلى رسولِ الله/ يَسْتغفر، فيُضمر في «يَسْتغفر»
صفحة رقم 339
فاعلٌ ويمكن أَنْ يقال: ليَستْ هذه من الإِعمال في شيء لأنَّ قولَه: «تعالَوْا» أمرٌ بالإِقبال من حيث هو، لا بالنَّظر إلى مُقْبَلٍ عليه.
قوله: لَوَّوْا هذا جوابُ «إذا». وقرأ نافع «لَوَوْا» مخففاً، والباقون مشدَّداً على التكثير و «يَصُدُّون» حال لأنَّ الرؤيةَ بَصَريَّةٌ، وكذا قولُه «وهم مُستكبرون» حالٌ أيضاً: إمَّا من صاحب الحالِ الأولى، وإمَّا مِنْ فاعل «يَصُدُّون» فتكونُ متداخلةً. وأتى ب «يَصُدُّون» مضارعاً دلالةً على التجدُّدِ والاستمرار. وقرِىء «يَصِدُّون» بالكسر وقد تقدَّمنا في الزخرف.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط