صفات أخرى للمنافقين
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( ٥ ) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( ٦ ) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ( ٧ ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( ٨ )
المفردات :
لوّوا رؤوسهم : حوّلوها استهزاء.
يصدّون : يُعرضون عن القائل.
سبب النزول :
أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي في بيان سبب نزول هذه الآيات : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له :( المُرَيْسِيع ) من ناحية ( قُدَيْد ) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له : جَهْجاه مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له : سِنان على ماء ( بالْمُشَلل ) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فَلَطَمَ جهجاه سِنانا، فقال عبد الله بن أُبي : أوَ قد فعلوها، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل – يعني محمدا صلى الله عليه وسلم – ثم قال لقومه : كُفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم – وهو من رهط عبد الله - : أنت والله الذليل المُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوي برأسه، فنزلت الآيات.
التفسير :
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ .
كان عبد الله بن أبي بن سلول كبيرا للمنافقين، حريصا على الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولما تكلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما سيئا، ووصى ابن سلول أتباعه ألا ينفقوا على فقراء المهاجرين، حتى ينصرفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم، بلغ هذا الكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستدعى عبد الله بن أُبي، فأقسم كذبا أنه ما قال ذلك.
ثم فضح الله المنافقين بنزول وحي السماء، في صدر سورة المنافقين، وكان للمنافقين أقارب وأهل من المؤمنين، فقالوا لهم : لقد فضحكم الوحي، فاذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لكم، وتوبوا إلى الله، وعودوا إلى صفوف الإيمان، فتكبّر المنافقون وأمالوا رؤوسهم كبرا واستنكافا أن يذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرضوا عن الهداية استكبارا وانصرافا عن الهدى.
روي أن الأنصار قالوا لعبد الله بن أُبي بن سلول : لقد نزلت فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك، فلوى رأسه، ثم قال : أمرتموني أن أؤمن فآمنت، وأمرتموني أن أزكي فزكيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فنزلت : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ...
معنى الآية :
وإذا قيل للمنافقين مثل عبد الله بن أُبي، والجدّ بن قيس، ومعتب بن قشير : تعالوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب من الله المغفرة لكم، والتوبة عليكم، وهدايتكم إلى نور الإيمان والإخلاص له، أمالوا رؤوسهم كبرا وتيها، وشاهدتهم يعرضون عن السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حال كوهم مستكبرين عن الاستهداء بهدي الإسلام.
نلمح ما فعله الإسلام بالمهاجرين والأنصار، لقد منحهم الهدى والإيمان، والعزّة والتماسك والقوة، حتى رأينا ابنا مؤمنا يتألّم لنفاق أبيه، ويقول له : أنت الذليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عزّ من الرحمن، ومنعة من المسلمين، ويقف الابن على باب المدينة لا يسمح لأبيه بدخولها حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذهب عبد الله بن أُبي بن سلول كبير المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيا ابنه، فيأذن الرسول لكبير المنافقين بدخول المدينة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنه :" جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ".
سبب النزول :
أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي في بيان سبب نزول هذه الآيات : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له :( المُرَيْسِيع ) من ناحية ( قُدَيْد ) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له : جَهْجاه مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له : سِنان على ماء ( بالْمُشَلل ) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فَلَطَمَ جهجاه سِنانا، فقال عبد الله بن أُبي : أوَ قد فعلوها، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل – يعني محمدا صلى الله عليه وسلم – ثم قال لقومه : كُفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم – وهو من رهط عبد الله - : أنت والله الذليل المُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوي برأسه، فنزلت الآيات.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة