ما أصاب أحداً من مصيبة أيّ مصيبة كانت دينية أو دنيوية في نفس أو مال أو قول أو فعل تقتضي هماً، أو توجب عقاباً آجلاً أو عاجلاً إلا بإذن الله أي : بتقدير الملك الأعظم. وقال الفراء : يريد إلا بأمر الله. وقيل : إلا بعلم الله، وقيل : سبب نزول هذه الآية أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقاً لصانهم الله تعالى عن المصائب في الدنيا، فبين الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة إلا بقضائه وقدره.
فإن قيل : بم يتصل قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ؟ أجيب : بأنه يتعلق بقوله تعالى : فآمنوا بالله ورسوله .
ومن يؤمن بالله يصدق بأنه لا تصيبه مصيبة إلا بقضاء الله الملك الأعظم وتقديره وإذنه يهد قلبه قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو أن يجعل في قلبه اليقين حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، أي : فيسلم لقضاء الله وقدره. وقال الكلبي : هو إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر.
وقيل : يهد قلبه إلى نيل الثواب في الجنة، وقيل : يثبته على الإيمان. وقال أبو عثمان الحيري : من صح إيمانه يهد الله قلبه لاتباع السنة. وقيل : يهد قلبه عند المصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون، قاله ابن جبير. والله أي : الملك الذي لا نظير له بكل شيء مطلقاً من غير استثناء عليم فلا يخفى عليه تسليم من انقاد لأمره، فإذا تحقق من هدى قلبه ذلك زاح عنه كل اعتقاد باطل من كفر أو بدعة أو صفة خبيثة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني