الإيمان بالقضاء هداية
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( ١١ ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( ١٢ ) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( ١٣ )
تمهيد :
هذه آيات تغرس اليقين في القلب، وتؤدي بالمؤمن إلى اليقين الجازم بالقضاء والقدر، خيره وشرّه، حلوه ومره، وقد يتعرض المؤمن للأذى أو الفقر، أو المرض أو الآلام أو المصائب، والمؤمن يلقى ذلك بالصبر واليقين، بأن بيد الله كل شيء، فيصبر على البأساء، ويشكر على النعماء، ويرضى بأسباب القضاء.
وفي الآيات دعوة إلى طاعة الله، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن أعرضتم عن الإيمان أيها المشركون، فضرر ذلك واقع عليكم وحدكم، وليس على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا البلاغ إليكم، وليس من واجباته هدايتكم.
والله وحده هو الإله المعبود بحق، وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فهم يؤدّون ما يجب عليهم، ثم يعتمدون على الله وحده في نجاح سعيهم، والتوكل غير التواكل.
سبب النزول :
قيل : سبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا، فبيّن الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال، أو قول أو فعل، يقتضي همّا أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا، فبعلم الله وقضائهxii.
المفردات :
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله : ما أصابت أحدا من الناس من مصيبة إلاّ بقضاء الله تعالى وتقديره ذلك عليه.
ومن يؤمن بالله يهد قلبه : ومن يصدّق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذنه تعالى، يهد قلبه للتسليم، والرضاء بقضائه، فيسترجع ويصبر.
التفسير :
١١- مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
من شأن المؤمن أن يؤمن بالقضاء والقدر، خيره وشره، حلوه ومرّه، فإذا نزلت بساحته المصائب صبر وتصبّر وتماسك، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقال أيضا : اللهم اؤجرني في مصيبتي وعوضني خيرا منها.
أي : ارزقني ثواب ذلك المصاب، وعوضني خيرا منه بفضلك.
أخرج البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلاّ كان خيرا له، إن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن " xiii
وقال ابن عباس : بِإِذْنِ اللَّهِ . يعني عن قدره ومشيئته. ١ه.
وهذا الرضا بالقضاء والقدر يجعل المؤمن راضيا محتسبا، ثابت الجنان، هادئ النفس.
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ...
إن الإيمان بالله تعالى، والوثوق بأنه الإله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الفعّال لما يريد، يجعل القلب في هداية وصبر، واحتمال وتماسك.
وقرأ السلمي وقتادة : يُهدَ قلبه. بضم الياء وفتح الدال، ورفع الباء على البناء للمجهول.
وقرأ عكرمة : يهدأ قلبه. بهمزة ساكنة، ورفع الباء، أي : يسكن ويطمئن.
وقد وردت عدة قراءات في تفسير القرطبي، وتلتقي جميعها على أنّ هداية القلب أو هدوء القلب منحة إلهية، أو هبة ربانية وعطاء من الله للمؤمن الذي اطمأنّ إلى قضاء الله وقدره، فرضي واحتسب وصبر، وتيقن أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قال علقمة : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ...
هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلّم.
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
أي : هو سبحانه مطلع على خفايا النفوس، عليم بمن صبر وبمن جزع، وهو سبحانه يعلم السرّ وأخفى، فليتق المؤمن ربه، وليصبر على البأساء، وليشكر على النعماء، وليكن راضيا بالقضاء والقدر، خيره وشره، حلوه ومرّه.
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( ٢٢ ) لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . ( الحديد : ٢٢-٢٣ ).
تمهيد :
هذه آيات تغرس اليقين في القلب، وتؤدي بالمؤمن إلى اليقين الجازم بالقضاء والقدر، خيره وشرّه، حلوه ومره، وقد يتعرض المؤمن للأذى أو الفقر، أو المرض أو الآلام أو المصائب، والمؤمن يلقى ذلك بالصبر واليقين، بأن بيد الله كل شيء، فيصبر على البأساء، ويشكر على النعماء، ويرضى بأسباب القضاء.
وفي الآيات دعوة إلى طاعة الله، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن أعرضتم عن الإيمان أيها المشركون، فضرر ذلك واقع عليكم وحدكم، وليس على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا البلاغ إليكم، وليس من واجباته هدايتكم.
والله وحده هو الإله المعبود بحق، وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فهم يؤدّون ما يجب عليهم، ثم يعتمدون على الله وحده في نجاح سعيهم، والتوكل غير التواكل.
سبب النزول :
قيل : سبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا، فبيّن الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال، أو قول أو فعل، يقتضي همّا أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا، فبعلم الله وقضائهxii.
تفسير القرآن الكريم
شحاته