وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ( ١١ ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ( ١٢ ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون [ التغابن : ١١-١٣ ].
شرح المفردات : المصيبة : ما ينال الإنسان ويصيبه من خير أو شر، بإذن الله : أي بقدرته ومشيئته، يهد قلبه : أي يشرحه لازدياد الخير والطاعة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أن الناس قسمان : كافر بالله مكذب لرسوله لا يألو جهدا في إيصال الأذى بهم، ومؤمن بالله مصدق لرسله وهو يعمل الصالحات أردف ذلك ببيان أن ما يصيب الإنسان من خير وشر فهو بقضاء الله وقدره بحسب النظم التي وضعها في الكون، فعلى الإنسان أن يجدّ ويعمل، ثم لا يبالي بعد ذلك بما يأتي به القضاء، لعلمه بأن ما فوق ذلك ليس في طاقته، ولن يهوله أمره، ولن يحزن عليه، ثم أمر بعد ذلك بطاعة الله وطاعة الرسول، وأبان أن تولي الكافرين عن الرسول لن يضيره شيئا، فإنه قد أدى رسالته.
وما على الرسول إلا البلاغ، وأن على المؤمن أن يتوكل على الله وحده، وهو يكفيه شر ما أهمه.
الإيضاح : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله أي ما أصاب أحدا من خيرات الدنيا ولذاتها أو رزاياها وشرورها- فهو بقضاء الله وقدره بحسب ما وضع من السنن في نظم الكون، فعلى المرء أن يعمل ويجد ويسعى لجلب الخير ودفع الضر عن نفسه أو عن غيره ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ثم هو لا يحزن ولا يغتم لما يصيبه بعد ذلك، لأنه قد فعل ما هو في طاقته وما هو داخل في مقدوره، وما بعد ذلك فليس له من أمره شيء.
والخلاصة : إن على المؤمن واجبين :
( ١ ) السعي وبذل الجهد في جلب الخير ودفع الضر ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
( ٢ ) التوكل على الله بعد ذلك، اعتقادا منه أن كل شيء يحدث فإنما هو بقضائه وقدره، فلا يغتم ولا يحزن لدى حلول الشر، ولا يتمادى في السرور عند مجيء الخير.
ثم بين أن الإيمان يضيء القلب، ويشرح الصدر لخير العمل فقال :
ومن يؤمن بالله يهد قلبه ويشرح صدره، لازدياد الخير والمضي قدما في طاعة الله، وأي نعمة أعظم من هذه النعمة ؟ جد في عمل الخير، واستراحة لدى الغم والحزن، واطمئنان للنفس، ووثوق بفضل الله.
والله بكل شيء عليم أي والله عليم بالأشياء كلها، فهو عليم بالقلوب وأحوالها ومطلع على سرها ونجواها، فاحذروه وراقبوه في السر والعلن، كما جاء في الأثر :" اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أن الناس قسمان : كافر بالله مكذب لرسوله لا يألو جهدا في إيصال الأذى بهم، ومؤمن بالله مصدق لرسله وهو يعمل الصالحات أردف ذلك ببيان أن ما يصيب الإنسان من خير وشر فهو بقضاء الله وقدره بحسب النظم التي وضعها في الكون، فعلى الإنسان أن يجدّ ويعمل، ثم لا يبالي بعد ذلك بما يأتي به القضاء، لعلمه بأن ما فوق ذلك ليس في طاقته، ولن يهوله أمره، ولن يحزن عليه، ثم أمر بعد ذلك بطاعة الله وطاعة الرسول، وأبان أن تولي الكافرين عن الرسول لن يضيره شيئا، فإنه قد أدى رسالته.
وما على الرسول إلا البلاغ، وأن على المؤمن أن يتوكل على الله وحده، وهو يكفيه شر ما أهمه.
تفسير المراغي
المراغي